يوحنا النقيوسي
189
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وأنا أخبركم باختصار بما كان عليه الأقدمون أهل فيوم . إن يوحنا « 1 » والجنود الأقوياء الذين معه ، الذين قدمنا ذكرهم ، عينهم الروم حفظة للمدينة ، وهؤلاء عينوا حراسا آخرين عند حجر مدينة لاهون « 2 » ليحرسوا كل الوقت ، ويخبروا شيخ القوم بالتحركات وبأعدائهم . ثم أعدوا بعض الفرسان وجماعة من الجند ورماة السهام ، وساروا لحرب المسلمين ظانين انهم يمنعون المسلمين . ثم سار المسلمون إلى الصحراء . وأخذوا كثيرا من الخراف والظباء من الجبل ، ولم يعرف أهل مصر هذا وعندما ساروا إلى مدينة البهنسا « 3 » جاء كل الجنود الذين كانوا عند شاطىء البحر مع يوحنا ، ولم يستطيعوا أن يأتوا في هذا الوقت إلى مدينة فيوم . وسمع تاودسيوس الحاكم بمجئ الإسماعيليين « 4 » ، وكان يسير من مكان إلى مكان ليرى ما سيكون من هؤلاء الأعداء . وجاء هؤلاء الإسماعيليون وقتلوا رئيس الجند وكل من معه دون
--> ( 1 ) هو يوحنا حاكم مدينة ماروس . انظر : Zotenberg , p . 434 , N . 3 . ( 2 ) تقع اللاهون على بحر يوسف على نحو عشرة أميال من مدينة الفيوم ، وكانت عند مدخل الوادي الذي بين الجبال المحيطة بكورة ( أرسنويه ) وكان موضعا ذا شأن في الأمور الحربية للدفاع عن الإقليم . انظر : بتلر ، 196 ، هامش 2 . ( 3 ) هي مدينة البهنسا ، اسمها الديني Permazd , Permaza والمدني Mert والرومي Oxyrhynchos ، والقبطي Pemdje و Pamze وحرفا dj في اللغة القبطية ينطقان سينا أو صادا ، فيقال بمسيه ، ومنه اسمها العربي بهنسه ، ثم أضيف إليه أداة التعريف فصارت البهنسا . وهي مدينة بالصعيد واقعة على الضفة الغربية من بحر يوسف ، وقد كانت قاعدة لقسم يامازيت في أيام الفراعنة ، ثم لقسم أو كسير نشيت ، في عهد الرومان ، ثم قاعدة لكورة البهنسا في أيام العرب ، ثم قاعدة للأعمال البهنساوية في عهد دولة المماليك ، ثم لولاية البهنسا في العهد العثماني . انظر : محمد رمزى ، قسم 2 ، ج 3 ، ص 211 ، ص 212 . ( 4 ) هكذا في النسختين ويقصد بهم العرب المسلمين ، وتبع النص هنا تسمية التوراة ( سفر التكوين 25 / 12 - 18 ) للعرب بالإسماعيلية ، نسبة إلى إسماعيل بن إبراهيم ( من زوجه هاجر المصرية ) . بيد أن المصادر التاريخية ( السيد عبد العزيز سالم ، تاريخ العرب قبل الاسلام ، مؤسسة شباب الجامعة ، كلية الآداب - جامعة الإسكندرية ، د . ت ، ط ج 1 ، ص 47 ، 48 ، هامش 3 ، ص 47 ، 48 ) تشير بأن العرب أنفسهم قد قسموا العرب إلى تقسيمات مختلفة ، كان منهم من يقسم العرب إلى ثلاث طبقات هي عرب عارية ، وعرب متعربة ، وعرب مستعرية ، ويقصدون بالعارية العرب البائدة ، وبالمتعربة القحطانية ، -