يوحنا النقيوسي
183
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
العليا « 1 » ، وعندما اقترب من المدينة فرت جماعة فونس التي كانت بها ، فاستولى على المدينة ، وقبض على ابرايس ومن معه وأحرق بيوتهم ، وأحرق كذلك طريق المدينة « 2 » وشن نقيطا حربا عظيمة على مدينة منوف ، وفتحها ، وخضعت له كل مدن مصر . ثم عبر النهر لمتابعة فونس في مدينة نقيوس ، وعندما علم فونس نهض ليلا وترك بلاد مصر وسار تجاه فلسطين . وكذلك طرد من هذا المكان للقتل السئ الذي ارتكبه بهم من قبل ، فسار من هناك إلى مدينة بيزنطة ، والتقى بفوقا صديقه القاتل . وكانت كل مدن مصر في يدي نقيطا من المدينة العظيمة إسكندرية حتى مدينة تاوفيلوس العمودى الذي تنبأ بشأن مملكة هرقل . وقبض نقيطا كذلك على بولس السمنودى ، وعلى قسما بن صمويل ، غير أنه أشفق عليهما ولم يعاقبهما ووجههما إلى مدينة إسكندرية ليتحفظ عليهما هناك حتى يموت فونس . « 3 » وبسبب حرب فونس مع نقيطا ثار عمال مصر وارتكبوا المساءات مع الوانوطس « 4 » ، وكانوا ينهبون ويقتلون دون خجل . وعندما سمع نقيطا هذا اعتقلهم وأدبهم ، وقال لهم : من الآن لا ترتكبوا شرا ضد أحد ما . وأرسى السلام بينهم وفرضه بكل مدنه ، وعين ولاة في كل مدينة ، وقضى على السرقة والظلم ، وخفف عنهم الضرائب ثلاث سنين فأحبه المصريون جدا ، وقالوا له بالرومية : إن ملوك العصر قضت على مدن المسيحيين ، وجعلوهم أسرى في يد البربر والشعوب وجماعة الواريقون « 5 » ، ولم ينج غير من في تسالونيقا « 6 » وحدها فان أسوارها كانت منيعة ، وبعون الرب لم تستطع الشعوب
--> ( 1 ) وردت في النسختين : ، وهي نقل خاطىء للكلمة العربية " العليا " أي منوف العليا . ( 2 ) من الواضح هنا وجود اضطراب في النص ، وربما المقصود منوف السفلى . ( 3 ) ربما المقصود هنا فوقا . وليس بونوسوس . ( 4 ) الإشارة هنا إلى الخضر والزرق والعداوة الحقيقية التي كانت بين هذين الحزبين في مصر ، وقد بلغت أشد ما بلغته عدواتهما في أي جهة أخرى من جهات الدولة الرومانية ، ولم تكن العداوة ناشئة عن خلاف في الدين غير أن الخلاف الديني كان يزيدها شدة . انظر هامش : 6 ص 162 ، 163 من هذا البحث . بتلر ، 28 من الفصل الثالث . ( 5 ) هكذا في النسختين ، وهم أهل ايليرية ، وهو إقليم في البلقان ، وقد كان مصدرا من مصادر الجند التي اعتمد عليها الجيش الروماني في عصر الإمبراطورية المتأخر . ( 6 ) وردت هكذا ، وهي تسالونيكى ، وربما قصد النص هنا الإشارة إلى الآنار الذين استولوا على المناطق الواقعة جنوب نهر الدانوب حتى بلاد اليونان نفسها . انظر : سعيد عاشور ، أوروبا العصور الوسطى ، ج 1 ، ص 110 ، ص 111 .