يوحنا النقيوسي
184
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
الاستيلاء عليها ، وبادت كل المدن بالطرد . ثم هب جنود المشرق « 1 » على الروم وأسروا المصريين الذين كانوا هناك . ومن فر من مصر خوفا من فونس ، وهم سرجيوس الجاحد وقسما الذي سلم بلده ، وأنكروا عقيدة المسيحيين وتركوا المعمودية المقدسة وساروا في طريق الآثمين والضالين واستولوا على نهر الفرات « 2 » وعلى كل قرى انطاكيا ونهبوها ، ولم يبقوا أحدا من المحاربين في هذا الزمن ، وكذا أهل مدينة أطرابلوس الإفريقية جلبوا البربر آكلي الدماء « 3 » بسبب حب هرقل ، وكانوا يكرهون فوقا ، وحاربوا مرديوس الحاكم وأرادوا أن يقتلوه هو وحاكمين آخرين اسمهما اكلا سريوس وأسيدادريوس . وعندما جاء هؤلاء البربر قاتلوا بلاد أفريقية ، ووصلوا إلى هرقل الكبير ، وخرج الحاكم العظيم لمدينة اطرابلوس ، واسمه كيسيل ، إلى نقيطا ليعينه على فونس ، ومعه معدات كثيرة . فأرسل هرقل الكبير ولده هرقل الصغير إلى مدينة بيزنطة بسفن وبربر كثيرين ليحاربوا فوقا . وعندما وصل إلى الجزر والأماكن على شاطىء البحر كان كثير من الناس والعمال يسيرون معه بالسفن . وخرج تيودووس الكبير من لدن فوقا مع كثير من القادة الحكماء وخضع لهرقل . وعندما رأى الرجال والقادة الذين معه ، صنعوا صنيعه وخضعوا لهرقل القبادوقى « 4 » . وكانت كل الشعوب تعارض فوقا بغضب ولم يوجد من يمنعهم . وكان كل هذا بمدينة القسطنطينية .
--> ( 1 ) وردت في النص : المغرب ، وصوبها تشارلز . انظر : Charles , p . 176 , N . 1 . ( 2 ) تشير المصادر التاريخية إلى أن الفرس اجتاحوا بلاد الشام سنة 614 م واستولوا على بيت المقدس وأخذوا معهم الصليب الخشبي الذي يعتقد المسيحيون أنه " صليب الصلبوت " أو " الصليب الأعظم " الذي صلب عليه المسيح . وفي سنة 616 م ، اجتاحت جيوشهم الحدود المصرية واستولت عليها . انظر : سعيد عاشور ، ج 1 ، ص 110 ، ص 111 . ( 3 ) هكذا في النص . ( 4 ) لمزيد من التفاصيل ، انظر : Zotenberg , Journ . Asiat , XIII , p . 345 , N . 2 . ، وأسد رستم ، ج 1 .