يوحنا النقيوسي

182

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب الرابع والأربعون : « 1 » وعندما انسحب فونس مكث أياما قليلة في نقيوس هو ومن بقي معه من القواد ، وأعطاهم سفنا ، وقتلوا كثيرين من أهل مدينة إسكندرية واتجهوا نحو مريوط ، ونزلوا إلى نهر بدراكون ناحية غربى المدينة ، وفكروا في أن ينهكوا السكندريين . ولم يدر هذا البائس أن الرب سيشد الأزرفى الحرب . وعندما علم بهذا نقيطا هدم القنطرة ، وهي جسر مدينة دفاشر « 2 » وكانت قريبة من كنيسة القديس ميناس بمدينة مريوط . وعندما سمع فونس ( هذا ) أسف كثيرا ، وفكر في أن يقتل نقيطا بتدبير حيلة ، قائلا : إن مات نقيطا تتشتت الجيوش ، فأرسل قائدا وزين له أن يسير إلى نقيطا مشتاقا للموت . وقال له : اتخذ سيفا صغيرا وضعه في وسطك ، وخيل لنفسك أنى وجهتك إليه لتسأله في شأني . وعندما تقترب منه اطعنه بهذا السيف في قلبه ليموت . فان استطعت أن تنسحب فهو حسن ، وان مت بسبب هذا الشعب فسأخذ أبناءك وأقدمهم إلى قصر الملك ، وأعطيهم مالا يكفى أيام حياتهم . وعندما سمع واحد ممن معه ، واسمه يوحنا ، أرسل وأخبر نقيطا بهذا التدبير السئ . وفي الحال نهض هذا الرجل ، وأخذ سيفا للملك ووضعه في وسطه ، وسار إلى نقيطا . وعندما رآه أمر الجند أن يحاصروه وعندما فتشوه سلبوه ما معه ، ووجدوا معه السيف في وسطه ، وفي الحال فصلوا رأسه بالسيف . وجاء فونس إلى مدينة دفاسير وقتل كثيرا من الناس . وعندما سمع نقيطا ( النبأ ) أسرع وركض خلفه ، وعندما وصل إليه عبر فونس هذا ، النهر ، وسار إلى مدينة نقيوس . فتركه نقيطا عندما عبر النهر ، وسار إلى مدينة مريوط ، وترك كثيرا من الجنود يحرسون الطريق ، وسار كذلك إلى مدينة منوف ، إلى المدينة

--> ( 1 ) يقابله الباب 118 من النسخة ( أ ) والباب 117 من النسخة ( ب ) ( م أ / ق 127 / ص ب / ع 3 ؛ م ب / ق 95 / ص ب / ع 1 ) . ( 2 ) وردت في النص : دفاشر ، وفي موضع آخر : دفاسير ، ويبدو أنها تصحيف عن مدينة بوصير التي كانت واقعة غربى الإسكندرية ، واسمها الرومي Taposiris Magna وقد اندثرت ولم يبق من آثارها إلا البرج ( الفنار ) المعروف ببرج العرب بالقرب من شاطىء البحر الأبيض شمال محطة برج العرب وعلى بعد أربعين كيلو مترا - غرب الإسكندرية . انظر : محمد رمزى ، القسم الأول ، ص 180 .