يوحنا النقيوسي
160
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
الصهريج ، ويطفئون النار « 1 » . وكانت كل الجماعات تحبه وتعظمه وكان هو محبا لأعمال البناء صانعا للخيرات . وفي الحال ثار عليه الحاسدون الذين ليس لهم قلب ، وفكروا أن يسلموه للموت باختلاق سبب . وبينما هم يفكرون هذا التفكير ظهر قائد يعرف أمر التنجيم ، وآخر اسمه ليون المشرع ، ونظرا في النجم الذي ظهر في وجه السماء ، وقالا : ان هذا الكوكب الذي ظهر يتنبأ بقتل الملك ، وسارا ، وأخيرا الملكة قسطنطينا ، وقالا لها : اعرفي أنت ما ستعملين ، ودبرى أن تنجى أنت وأبناؤك ، فان هذا الكوكب الذي ظهر أمارة الحرب التي ستقوم ضد الملك وذكروا لها حديث اتهام كثير ضد ارسطوماكوس « 2 » ، وأقسما عليها الآ تخبر الملك . وسارت في الحال وأخبرت الملك ، فتصور أن ارسطوماكوس سيقتله ويستحوذ على زوجته فكره الملك ارسطوماكوس ، وجعله فاقد الأمل ، وأذله كثيرا ونفاه في جزيرة جلاتيا حتى يموت هناك . واستقبل الملك مورنيقيوس كثيرا من الناس المثيرى الاضطراب ، الكذبة ، حبا للمال ، وباع كل عملة مصر وحولها ذهبا ، وكذلك باع غلة بيزنطة من أجل الذهب وصارت كل الناس تكرهه وتقول : كيف قبلت هكذا مدينة قسطنطينية مثل هذا الملك الظالم ؟ وكيف ولد له أبناء وبنتان وهو صانع مثل هذا الظلم حتى نهاية ملكه . وطورميستارس « 3 » ملك فارس في هذا الوقت الذي سمى كسرى ، ابن ديراوارس « 4 » - قيل إن أباه كان مسيحيا يؤمن بالمسيح إلهنا الحق ، ولكن كان يخفى ايمانه خوفا من الفرس ، دخل في آخر أيامه الحمام مع جنوده المؤمنين ، وأنبّه أسقف مسيحي ولامه لايمانه الذي يؤمن به سرا ، وأنكر الشيطان الذي كان يعبده . وعمد في مغتسل في الحمام باسم الثالوث المقدس .
--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل انظر : Zotenberg , Journ . Asiat . , XIII , p . 299 . ( 2 ) في النص : أرسطاباكوس . ( 3 ) هكذا في النسختين ، والمقصود هرمزد الرابع الذي خلف كسرى أنوشروان على العرش سنة 579 م . انظر : أرثر كريستنن ، إيران في عهد الساسانيين ، ص 425 . ( 4 ) ورد : - ديوارس في النسخة ( أ ) ، - ديراوارس في النسخة ( ب ) ، وهما تصحيف عن قوادس . انظر : Zotenberg , p . 406 , N . 2 .