يوحنا النقيوسي

159

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ثم فكر في نفسه قائلا : إذا وجد - الحاسدون من يسير ويشى بي - أتقدم أنا مرسلا رسالة إلى الملك وفي الحال أرسل قائلا : هل آتى لألتقى بك ؟ فقال الملك موريقيوس : أقبل . وفي الحال نهض سريعا وسار إلى الملك ، وأهدى اليه هدايا كثيرة ، فقبل منه كل ما أهداه . وعينه في الحال واليا على مدينة الملك وجعلته الملكة قسطنطينا أمينا على كل بيتها ، وزادته اجلالا فوق اجلاله حتى كان في المرتبة الثانية بعد الملك ، فعظم جدا في مدينة بيزنطة ، وبنى قنوات الماء في كل المدينة ، وكان أهل المدينة يصرخون جدا لفقد الماء . وأقام صهاريج للمياه من النحاس من صنع حاذق حكيم لم يصنع مثله من قبله . فكان الماء يسيل ويدخل في الصهريج النحاسى الذي أقيم ، واستراحت المدينة بوفرة الماء . وإذا شبت نار في المدينة كانوا يذهبون إلى

--> - تاريخ العالم قام السلاقيون بغزو أراضي الإمبراطورية الرومانية ، وقد أرسل الملك موريقيوس حراس قصره وقبائل أو المجموعات الشعبية التابعة للقسطنطينية لمواجهة هذا في الوقت الذي يقوم فيه الجيش النظامى تحت قيادة Commentiole بمواجهة البرابرة ، وفي نفس الوقت الذي أرسل فيه الملك جيشه تحت قيادة Commentiole في حملة ضد السلاقيين ، أرسل رسالة إلى ارسطوماكوس تتضمن أمرا بالسير لمهاجمة قوات الشرق Les Elwantes وهم أنفسهم المجموعة الشعبية التي أطلق عليها المؤرخ البيزنطى بروكوب اسم لواته ، وهي واحدة من أكثر القبائل الليبية والموريطانية عددا وقوة ، وقد أصابت الجيوش الرومانية بالهزيمة لسنوات عديدة بعد سقوط مملكة الوندال وغزو إفريقية خلال حكمي يوستنيانوس وسوستينوس الثاني . وورد في المصادر التاريخية ( نقلا عن سعد زغلول عبد الحميد ، ص 30 - 43 ) ان أقدم الروايات التاريخية حول قبائل البربر في بلاد المغرب العربي التي تقسم إلى جماعتين كبيرتين هي البرانس والتبر ومن قبائلها لواته ، ترجع إلى القرن الثالث الهجري ( 9 م ) وكذلك الحال بالنسبة للوصف الجغرافي للبلاد . ويرجع الفضل في هذا إلى ابن خلدون الذي تتبع تاريخ القبائل كل واحدة على حدة ، ومن ثم أعطانا صورة كاملة عن توزيع قبائل البربر في كل المغرب ، كما بين تنقلاتها من موطن إلى آخر على مر العصور ، بيد أن هذا التوزيع ينطبق على عصر ابن خلدون أي القرن الثامن الهجري ( 14 م ) . وكانت قبائل لواته توجد في الأقاليم الشرقية وخاصة في برقة وعلى حدود مصر وكانت لهم في الماضي مدن عريقة مثل : لبدة وزويلة وبرقة وقصر حسان ، أي أن أرضهم كانت تمتد من حدود مصر إلى طرابلس ، ويظن بعض الكتاب أن اسم لواته هو الاسم القديم الذي عرفت به قبائل هذه المنطقة وأن اليونان هم الذين حوروه إلى لوبيين ( أو ليبيين ) .