يوحنا النقيوسي
125
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وحكم تاودسيوس الصغير وحده بمدينة قسطنطينية بعد موت أنوريوس عمه . وفي هذا الزمن كان بمدينة قسطنطينية بطريرك اسمه عاديكوس ( اتيخوس ) « 1 » يسير بحكمة وتدبير حسن ، حتى زين لقلب الملك تاودسيوس أن يكتب إلى القديس الحكيم قيرولس « 2 » بطريرك إسكندرية الذي نصب بعد تاوفيلوس أن يكتبوا اسم القديس يوحنا فم الذهب في مفتتح الكنيسة مع كل البطاركة الذين سبقوه في الرقاد . فتقبل القديس قيرولس هذا القول بسرور عظيم لأنه يحب حبيب الرب القديس يوحنا فم الذهب الارثوذكسى ويكبره كمعلم عظيم . وكان لهذا الخبر سرور عظيم في الكنائس . ووهب الملك تاودسيوس الكنائس مالا كثيرا ، وبنى ما تهدم منها كما يجب . وامتلأ أهل إسكندرية الأرثوذكسيون في هذه الأيام حماسا ، وجمعوا خشبا كثيرا وحرقوا مقر الوثنيين الفلاسفة . « 3 »
--> ( 1 ) تولى اتيخوس بطريركية القسطنطينية من سنة 406 حتى سنة 425 م . انظر : Bury . Vol . 1 , p . XXII . ( 2 ) هو البطريرك كيرلس ( 376 - 444 م ) البطريرك الرابع والعشرون من عداد بطاركة الكرسي السكندرى ، وكان معاصرا لنسطوريوس بطريرك القسطنطينية وقد ناهض آراءه ، واشترك في المجمع المسكونى الثالث في افسس سنة 431 م الذي قطع فيه نسطوريوس . انظر : ساويرس بن المقفع ، ص 77 - ص 83 . أسد رستم ج 1 ، ص 124 ، ص 125 . ( 3 ) تذهب الترجمة الإنجليزية ( Charles , p . 96 . N . 1 ) إلى أن الجملة هنا إشارة إلى موت هيباشيا فيلسوفة الإسكندرية ، ولم يوضح زوتنبرج : ( Jour , Asiat , XII , p . 265 ) رأيه في هذه الجملة وما تحمله من احتمال أن يكون المقصود بها متحف الإسكندرية ، لا سيما أنه ليس هناك سند تاريخي آخر يؤيدها ، فضلا عن تأثير الترجمة في نص يوحنا النقيوسى الأصلي . وأرى أنه ربما كان المقصود هنا هو آثار الحريق الذي أشعله المسيحيون في هيكل سيرابيس الذي أدى إلى احتراق عدد كبير من نفائس المخطوطات اليونانية . انظر : أسد رستم ، ج 1 ، ص 100 .