يوحنا النقيوسي

124

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وبعد هذا مرض الملك حبيب الرب أرقاديوس ، ومات في أيام بطريركية القديس يوحنا فم الذهب « 1 » ، وتنصب ولده تاودوسيوس الصغير « 2 » ملكا قبل موت أبيه . ولما ملك تيودوسيوس الصغير حدث اضطراب عظيم في مدينة روما ، لأن الملك أنوريوس ترك مملكته وسار إلى مدينة ووانى ( راثنا ) مغضبا ، لأن كثيرا من الجنود كرهوا الملك انوريوس قديس الرب لعمله الحسن ، فإنه كان خائفا الرب ، مؤديا كل مشيئاته . وفي الحال ثار حاكم من مدينة جلاتيا . واسمه أتحلاريكوس « 3 » ( ألاريك ) وكثير معه ليستولوا على مدينة روما . ولما وصل ، اتفق مع أعداء الملك ، وأعطوه الضرائب من البلد ، فأبى أخذها ، ولكنه سار إلى القصر وأخذ كل أموال المملكة ، وأخذ أخت الملك أنوريوس ، واسمها ايلاكيديا ( فلاكيديا ) ، وكانت هذه عذراء ، وعاد هذا المغتصب إلى مدينة جلاتيا ، وكان معه حاكم اسمه قسطنطين فدفع هذا الفتاة إلى أخيها الملك أنوريوس وهو لا يعلم هذا المغتصب فأكبره الملك وجعله وزيرا ، وبعد هذا توجه ، ووهبه أخته العذراء تكون له زوجة . ثم قام كلاهما ، وهما : الملك انوريوس ، وقسطنطين من مدينة راوابى ( راثنا ) واستوليا على مدينة روما ، وقتلا الرجال البادئين بالشر ضد سيدهم الملك انوريوس ، وكان عددهم أربعة أنفس ، وقدم أموالهم لبيت المملكة ، وأنهك قوة هذا المنافق وأعطى قسطنطين زوج أخته مملكته ، ووصل الملك حبيب الرب ، الملك انوريوس مدينة قسطنطينية ، وكان مشاركا ابن أخيه تاوديسيوس الصغير في المملكة . وبعد أيام قليلة عاد إلى مدينة روما ، إذ وقع في مرض شديد لكثرة نسكه ومجاهدته بالصوم والصلاة ، وورمت أعضاؤه ، ومات . وانتقل من هذا العالم الفاني ، وهو بكر ليس له أولاد .

--> ( 1 ) هو يوحنا الشهير بذهبى الفم ( 345 - 408 م ) ولد في أنطاكية ، وتلقى علومه على يد ليبيانوس الفيلسوف ، أبدى مواهب فريدة في هذا المجال ، إلا أن والدته عمدته مسيحيا ، وقد صار مسيحيا على يد ملاتيوس البطريرك الأنطاكي رئيس المجمع المسكونى الثاني في سنة 370 م ، ورسمه البطريرك الأنطاكي ملاتيوس شماسا في سنة 381 م ، ثم رقى إلى رتبة كاهن في سنة 386 م ، ثم بطريوكا للقسطنطينية في سنة 398 م . انظر : أسد رستم ج 1 ، ص 113 - ص 116 . ( 2 ) هو تيودوسيوس الثاني ملك الشرق ( 408 - 450 م ) انظر : Bury , Vol . 1 p . XX . ( 3 ) لمزيد من التفاصيل انظر : Bury , Vol . 2 , pp . 160 - 166 , 174 - 185 .