يوحنا النقيوسي
116
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وعندما دخل هؤلاء الأطفال خرت الأوثان على الأرض وتحطمت ، ولهذا خافت هذه الأمة ، وأخذت الأطفال ، وذهبت ، وهربت إلى مدينة نقيوس لأنها خشيت كهنة الأصنام الرجسة ، وخافت أيضا أهل نقيوس أن يعيدوها إلى كهنة الأصنام ، وهربت الأطفال ، ووصلت إلى مدينة إسكندرية ولما أثارتها الفكرة الدينية وحلت عليها نعمة الرب أخذت الأطفان وأدخلتهم الكنيسة لتعرف وتتبين أمر سر المسيحيين . وفي الحال كشف الرب للأب أتناسيوس بطريرك إسكندرية أمر الأطفال عندما أدخلتهم الكنيسة ومقامهم في مكان التهذيب ، فأمر أن يصونوا الثلاثة حتى يتموا القداس . وبعد هذا أحضروا الأطفال والأمة إلى القديس اتناسيوس ، فسأل الأمة وقال لها : ما هذا الذي صنعت ؟ ولم لم تساعدك الأصنام اللاتي ليس لها منطق ؟ بل عندما رأت الأطفال الروحيين سقطت على الأرض وتحطمت ؟ ومنذ الآن يكون هؤلاء الأطفال لي . وعندما سمعت الأمة هذا عجبت من كلام القديس ، بسبب ما عرف من خبايا ما كان في معبد الطواغيت . وفي هذا الوقت لم يمكنها أن تنكر كل ما فعلت ، بل سجدت عند قدميه ، وسألته معمودية المسيحية المقدسة ، فعمدهم ، وجعلهم مسيحيين ، ونالوا نور النعمة ، وكانوا حديثين . [ وأرسل ] « 1 » الفتاة الصغيرة إلى دير العذارى لتقيم هناك حتى زمن الزواج ، ثم زوجها رجلا من مدينة محلى « 2 » ، وهي في شمال مصر ، التي كانت تسمى من قبل ديدوسيا ، وهناك ولد القديس كيرولس الكوكب العظيم الذي أضاء في كل مكان بتعاليمه ، لابسا روح القدس ، الذي كان بطريركا بعد القديس تاوفيلوس خاله . وبعد أن عمدوا الطفل ، القديس تاوفيلوس ، حلقوا رأسه ، وعدوه مع القراء ، ورسموه مرتلا ، وربوه تربية حسنة كما يجب للقديسين ، وكبر ، فكان شابا مرضيا للرب ، وتعلم كل كتب الكنيسة التي هي وحى الله ، وحفظ سننها ثم رسموه شماسا . وكان متحمسا تماما لعقيدة سيدنا يسوع المسيح في طهاره وتقديس . وبعد هذا لبس لباس الكهنة ، وصار رئيسا ، وجلس على كرسي مرقس الانجيلى بمدينة إسكندرية . وبعد أن صار بطريركا أضاء كل المدن بنور العقيدة المقدسة ، وجعل كل مدن مصر بعيدة عن عبادة الطاغوت ، وقضى على كل من يصنع تماثيل ، كما تنبأ في شأنه القديس اثناسيوس الحوارى .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) لم أستطع التعرف على هذه المدينة .