يوحنا النقيوسي
111
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وقسطنطين مدينة قسطنطينية ، فجلس على عرش أبيه ، وحكم قسطوس روما ، مدينة الروم العظيمة « 1 » . وكان بين قسطنطيوس وقسطنطين ضغينة بسبب الحكم ، وبسبب الشعوب التي كانت تحت سلطانهما . ولما تحاربا فيما بينهما مات قسطنطين في الحرب ، وبقي بعد هذا قسطوس ، وهو أصغرهما ، في روما وحدها . وفي مدينة بيزنطه التي هي قسطنطينية حكم قسطنطيوس ، وفي أيامه ظهر أريوس « 2 » ، وانحرف هذا عن عقيدته فكان أريوسيا . وغضب قسطوس لعقيدة أبيه ، ولم يكن مرائيا بعقيدة الرب ، وتشبه بأخيه الذي مات في الحرب ، وكان يعجب به ، ويكره أخاه الذي حكم في آسيا بسبب أنه لم يحفظ عقيدة أبيه قسطنطين حبيب الإله ، وبسبب ما أثار من كلام كثير لمعارضة أثناسيوس الحوارى بطريرك إسكندرية ، وبسبب طرده من كرسيه إرضاء للهراطقة ، وهم الأريوسيون . ولم تكن الكراهية والتفرقة بين كلا الأخوين الملكين : قسطنطيوس وقسطوس ضئيلة ، ليس بسبب قتل أخيهما ، الذي كان بغيضا فقط ، بل بسبب القديس اثناسيوس بطريرك الإسكندرية « 3 » ، وبسبب أنه لم يسر سيرة أبيه ، وبسبب أنه لم يرض سيدنا يسوع المسيح ، ولهذا شدد الكراهية لأخيه . وبينما كان في هذا الأمر مات قسطوس مرضيا الرب ، لاعنا قسطنطيوس لعمله السىء .
--> ( 1 ) يوجد خلط هنا فيما آل لأبناء قسطنطين من حكم الولايات الرومانية . انظر : هامش 3 ص 108 من هذه الدراسة . ( 2 ) هو مصرى من أهل الإسكندرية خالف رأى الكنيسة ونشر مبدأه القائل بأن المسيح ليس ابنا لله . وحول هذا ينقل ساويرس بن المقفع رأى أريوس فيقول : " وكان حكيما عند نفسه ومعلما برأيه فقال ان كلمة الله الذي قامت بها السماوات ، والأرض مخلوقة وحكمته الذي انتظمت الخلائق وانشقت محدثه مصنوعة . . . ان ابن الله لم يكن قبل أن يولد وانه كان ما لم يكن وانه قد كان زمان قبل كونه وان ابن الله مخلوق وان له الاستطاعة في الرذيلة والفضيلة وتسميته له خلقا جديدا " . انظر : Severe ibn Al - Meqaffa , Hist . des Conciles , ed . et trada du Tex , Arab . par L . Le - roy , 1917 , second livre , p . 15 , 33 . ( 3 ) عند تشارلز : قسطنطينية . انظر : Charles 71 / 13 .