يوحنا النقيوسي
112
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وبعد موت قسطوس أرسل الملك قسطنطيوس إلى اتناسيوس قائدا ليقتل الأب الكبير رئيس الكنيسة ، وكان قسطوس من قبل يحميه من شر أخية ، وكان قسطنطيوس يخشى أخاه ويخفى الشرور في نفسه ، وبعد موت أخيه قسطوس أظهر كل ما في قلبه وأراد أن يقتله ، لكن يمين الله حمته ، فهرب واختبأ ونجا منه . وبدأ القائد الذي أرسل إلى اتناسيوس الحوارى الشغب للمسيحيين لأنه كان من جماعة مانى « 1 » . ولم يكن الأريوسيون وحدهم في هذه الأيام هم الذين أثاروا الشغب ضد الكنيسة ، فالمانيون ثاروا من جانب آخر وبدءوا الاضطهاد ضد المسيحيين ، والشغب الكثير وإراقة الدماء ، ومن ثم قام قائد قوى ضد مدينة روما ، اسمه مغنديوس « 2 » ، واستولى على المملكة وقت غروب الشمس « 3 » دون إذن قسطنطيوس ، وسار إلى بلاد أورابى « 4 » ، وتقاتل مع قسطنطيوس ، ومات خلق كثير من الجانبين . وبعد موت مغنديوس القوى انتصر قسطنطيوس ، واستولى على كل ما كان لمغنديوس . ولما حاز قسطنطيوس النصر لم يمجد الرب كالملوك المسيحيين الذين قبله ، بل تبع الأريوسيين في كل عمله .
--> ( 1 ) هو مانى الطقشونى ولد سنة 215 أم 216 م من أسرة فارسية عريقة ، أعلن عند تتويج سابور الأول سنة 242 م أنه المسيح المنتظر ، وقد تأثر في عقائده من الزرادشتية والمثراسية واليهودية والمسيحية والأدرية ، وهو يقسم العالم إلى كونين أحدهما نور والآخر ظلمة ، ويذهب إلى القول بأن الشيطان هو خالق الإنسان إلا أن ملائكة النور استطاعت ، وبطريقة خفية ، أن تدخل إلى البشرية بعض عناصر النور ، وهي العقل والذكاء والتفكير ، وقال إن المرأة هي أفضل ما خلق الشيطان . وظلت عقائده هذه منتشرة زهاء ثلاثين عاما إلى أن قتل سنة 276 م ، إلا أن عقائده لم تمت بموته . انظر : ول ديورانت ، ج 3 ، م 3 ، ص 295 ، ص 296 . آرثر كريستنسن ، إيران في عهد الساسانيين ، ترجمة يحيى الخشاب ، مراجعة عبد الوهاب عزام ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، 1957 ، ص 171 - ص 195 . ( 2 ) هكذا في النص وذكره سعيد بن بطريق : مغنطيوس . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 134 . ( 3 ) هكذا في النص ، ويبدو أن الصواب هو " الأجزاء الغريبة " إذ كان حاكما على على الأجزاء الغريبة ، وذلك كما ورد في التاريخ الكنسى لسقراط . نقلا عن Zotenberg , p . 312 , N . 1 . ; Charles , p . 72 , N . 1 . ( 4 ) هكذا في النص وهي الكلمة العربية أوروبا .