يوحنا النقيوسي

101

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ومن نجا من القتل من الرجال خضعوا له تحت إمرته . ثم دخل قسطنطين القصر متوجا بتاج النصر ، وتحدث لكل الناس عن القوة التي كانت له والنصر الذي وجده من لدى الرؤيا التي رآها في السماء كهيئة الصليب المقدس . وعندما سمع الناس كل هذا قالوا : عظيم هو رب المسيحيين الذي نجانا ونجى بلدنا من يد الجاحدين . وأمر في الحال باغلاق بيت الطواغيت وفتح أبواب الكنائس ، ليس في روما فقط ، بل في كل المدن « 1 » وكان القديس سلبطرس « 2 » بطريرك روما يقدم له النصح الحسن ويعلمه الأمانة النقية . ثم سار لحرب بلاد فارس ، وهزمهم وبعدما هزمهم تركهم في سلام ، وألزمهم بالجزية مع البوق الذي ينفخ فيه للملوك . « 3 » ورضى عن كل المسيحيين الذين كانوا هناك . ونقل حكام البلد وكل الموظفين ونصب عليهم رجالا مسيحيين ، وبنى كنائس حسنة في كل المدن والقرى

--> ( 1 ) وفقا لمرسوم ميلانو سنة 313 م اعترف قسطنطين وشريكه في حكم الإمبراطورية الرومانية ليكينيوس بالديانة المسيحية ديانة مرخصة مثل باقي الديانات ، وهما يؤكدان هنا التسامح الديني الذي أعلنه جليريوس ، أحد القيصرين الذين حكما مع دقلديانوس ، ووسعا نطاقه حتى شمل الأديان كلها ، وأخذ قسطنطين يغدق مزيدا من المساعدات على المسيحيين دون أن يضطهد الوثنيين ، ولم يتم إغلاق آخر المعابد الوثنية إلا في عهد الإمبراطور جستنيان الأول ( 527 - 565 م ) . انظر : سعيد عاشور ، أوروبا العصور الوسطى ، ج 1 ، ص 33 - ص 51 . ( 2 ) هكذا في النص ، وهو سيلفستر الذي جعله قسطنطين بطريركا على روما في الحادي عشر من حكمه ، وقد أقام هذا ثمانيا وعشرين سنة على كرسي البطريرك . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 123 . ( 3 ) ذكر زوتنبرج وتشارلز أن يوحنا ملالا أشار إلى الحرب بين قسطنطين وملك الفرس سابور وإلى أنه بعد انتصاره على الفرس عقد سلاما معهم ، مع إلزامهم بكثير من الهدايا ، من بينها البوق الذي يطلق من أجل الملك ، كما رحب بكل المسيحيين ( Zotenberg , Journ . Asiat . , XII , p . 253 , N . 1 : Charles , p . 64 N . l . وأشار أيضا تشارلز إلى أن جملة " الذي ينفخ فيه للملوك " هي بمثابة تعليق تفسيري ، وعدل النص هكذا - عقد مع سابروس ( سابور ) سلاما وعززه لهم بالهدايا . . انظر : Charles , p . 64 , N . 1 .