محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

7

تاريخ صفد

تشكل جزءا هاما من أعطيات الجند ، واستمر هذا الحال طوال العصر الأموي والجزء الأكبر من العصر العباسي . وفي عصر التحكم البويهي عندما صار رجالات الجند هم الطبقة العليا المتصرفة بشؤون الدولة صار هؤلاء ملاكا للأرض ومستغلين لها ، إنما مقابل خدمات عسكرية بحكم الاختصاص والوظيفة ، ويعدّ هذا بداية ما عرف باسم « الإقطاع العسكري » . وتطور نظام الإقطاع العسكري وأرسيت قواعده خلال العصر السلجوقي . وقد طبق السلاجقة هذا النظام في بلاد الشام إثر دخولها في حوزتهم في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر للميلاد ، وعن السلاجقة ورث الأيوبيون ومن بعدهم المماليك هذا النظام . وكان للسلاجقة سياسة دينية خاصة ، فاهتموا برجال الدين وبإقامة المؤسسات الدينية . وترافق هذا مع نشاط التصوف وانتشاره فقاد هذا كله إلى قيام ما يمكن دعوته باسم « الإقطاع الديني » ، حيث حصرت الوظائف الدينية بأسر محددة وباتت الوظائف والمناصب يتم توارثها بشكل منتظم . وكما سيطر الإقطاع العسكري على معظم الأراضي الصالحة للزراعة ، شاركه الإقطاع الديني وجاء بعده بالمنزلة . على أن معظم ممتلكات هذا الإقطاع عرفت باسم الأوقاف محافظة بذلك على تسمية قديمة متوارثة 13 . إن استيلاء الإقطاع العسكري والديني على الجزء الأعظم من الأراضي الزراعية لم يلغ الملكية الفردية الخاصة ، أضف إلى هذا أن الإقطاع العسكري لم يكن في غالب الأحيان تملكا دائما للأرض بل استغلالا . فالقاعدة قضت بإعطاء الأرض بدلا من الأعطيات ونظيرا للخدمة العسكرية ، ولهذا غالبا ما حملت في العصر المملوكي اسم « الخبز أو الأخباز » .