محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

8

تاريخ صفد

والقاعدة في الإقطاع العسكري عدم التوريث ، لكن حدث وخرقت هذه القاعدة ، ولهذا كان بعض سلاطين المماليك يلجأون إلى إعادة مسح الأرض وحصرها في سجلات ومن ثم إعادة توزيعها ، وهذا ما كان يطلق عليه اسم « الروك » 14 . وتشير الأخبار المرتبطة ببدايات ظهور نيابة صفد أنه في سنة 661 ه / 1262 م أغارت قوات الظاهر بيبرس على الناصرة ، وجبل طابور فحررت بعض الأراضي هناك ، وطردت المتسلطين عليها من الفرنجة ، وقام الظاهر بيبرس بمنح هذه الأراضي إقطاعا لأمراء قواته ، وكتب لهم مناشير بذلك 15 . وبعد تحرير صفد سنة 664 ه / 1266 م أقطع السلطان الظاهر بيبرس صفد والأراضي المحيطة بها لمن أبقاه فيها من الأمراء والجند ، وقدرت قيمة هذا الإقطاع آنذاك بمبلغ ثمانين ألف درهم 16 . وبعد تحرير عكا أعطى السلطان عددا من الأمراء المماليك إقطاعات من أراضيها 17 . وتفيد مختلف الأخبار أن المماليك طبقوا نظام الإقطاع العسكري في مختلف النيابات الشامية ومنها صفد ، وجاء التطبيق بإعطاء بعض الإقطاعات للجند والأمراء مقابل خدماتهم العسكرية . كما أن السلطنة كانت تنتزع الإقطاع من بعض الأمراء وتمنع التوريث . ففي سنة 727 ه / 1326 م كتب الأمير سيف الدين أرقطاي نائب صفد إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون يشكو من نجم الدين فيروز ، وكان من أمراء صفد ، وأمر السلطان باعتقال فيروز في قلعة صفد وبذلك قطع خبزه ، أي انتزع منه ليعطى إلى غيره . وفي السنة نفسها نقل إلى صفد الأمير أيبك البكتوتي من القاهرة ، ومنح إقطاع فيروز 18 . هذا ويلاحظ أن الأمراء الذين كانوا يخدمون في نيابة صفد أو سواها لم تنحصر إقطاعاتهم حيث تمركزوا ، بل غالبا ما كانت موزعة على أكثر من موقع ، وجاء هذا الإجراء لمنع التوريث والاستبداد في منطقة محددة