محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
6
تاريخ صفد
التالية : بر صفد ( الزنار ) ، الناصرة ، اللجون ، جينين ، عكا ، صور ، والشقيف ، ومرجعيون ، وأرض الجرمق ، وطبرية ، وتبنين وهونين ، والشاغورين ، ومعليا ، وعثليت ، ومرج ابن عامر ، والإقليم 10 ، وكان يتبع كل واحد من هذه الأقسام مجموعة من القرى 11 . وشهدت نيابة صفد مثل غيرها من مناطق بلاد الشام نشاطا اقتصاديا زراعيا وتجاريا وحرفيا ، ذلك أن تمركز الحاميات العسكرية داخل صفد والحركات والتنقلات المستمرة للقوات ولا سيما قبل تحرير عكا شجعت على قيام تجارة نشطة وتأمين السلع والأسواق للقوات . ولا شك أن احتياجات القوات إلى الأسلحة الفردية والجماعية والعتاد واللباس والخيول ومختلف أنواع الحيوانات قد قدمت حوافز على النشاط التجاري والصناعي . أضف إلى هذا أن قرب صفد من دمشق ومن بقية مدن فلسطين والوحدة بين بلاد الشام ومصر ، قد مكنا من نقل البضائع من الشام إلى مصر وبعض منتجات مصر إلى الشام . ولا شك أن التوسع العمراني في صفد وتحويلها من قرية إلى بلدة كبيرة - مع أعمال ترميم القلعة والأسوار وبناء بعض المعاهد الدينية والمساجد - أوجدا فرص للعمل ويسرا وجود طائفة من محترفي صناعة البناء 12 . وعلى العموم ارتبطت الحياة الاقتصادية في نيابة صفد ، مثلها في بقية أجزاء الدولة المملوكية ، بالأرض إلى أبعد الحدود . وفي تاريخ الشرق في مختلف العصور كانت السلطة هي الملّاك الأكبر للأرض ، وهي بالتالي المستغل الذي يتولى إنشاء القنوات والسدود والترع وغير ذلك . وما تمتلكه الدولة لم يشكل القطاع الأعظم من الأرض فحسب بل الأحسن . وكانت الدولة تحصل على منتجات الأرض عن طريق حصص رجالاتها وعن طريق الضرائب وغير ذلك ، ومن هذه المنتجات كان إنفاق الدولة . ففي أوائل التاريخ الإسلامي كانت المواد العينية