محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
35
تاريخ صفد
ولدى سماع إينال بخلع ابن سيده ططر وسلطنة برسباي شق عليه ذلك ، فرفض الاعتراف بما حدث ، واتفق مع أخيه فأخرجا الأمراء المساجين بالقلعة واعتقلا من لم يوافقهما ، وكان هذا في 825 ه / 1422 م . وحاول إينال استمالة « العشير » في منطقة صفد فأخفق فاصطدم به وهزم ، فتخلى عنه الأمراء الذين أطلق سراحهم من سجن قلعة صفد والتحقوا بدمشق . وبلغ السلطان الجديد « برسباي » ما حدث فبعث إلى نائب دمشق يأمره بتجريد قواته ضد إينال ، وعين حاجب دمشق الأمير مقبل الحسامي نائبا جديدا لصفد ، وسارت عساكر دمشق نحو صفد فحاصرتها مع القلعة حتى استسلم إينال ، فألقي القبض عليه وعلى أعوانه ، وأرسلوا إلى القاهرة ، وتسلم مقبل الحسامي نيابة صفد 106 . لعل أهم ما تشير إليه هذه الحادثة هو دور القبائل البدوية « العشير » في تقرير مستقبل نيابة صفد ، ومفيد أن نولي هذا الجانب الاهتمام اللائق به . ظل البداة العرب يملكون القدرة على إحداث التغيير السياسي في بلاد الشام حتى أواخر القرن الخامس هجري / الحادي عشر ميلادي ، حيث أزاحهم عن مسرح الأحداث المهاجرون البداة من الغز والتركمان ، وتواءم هذا مع قيام الحروب الصليبية والتحولات التي ألمت بالإدارة العسكرية المسلمة في بلاد الشام ، حيث سارت نحو الاحتراف المطلق والحصر الكامل بأيدي مجموعات من العسكريين التركمان ، ثم الأكراد ، وأخيرا المماليك ، واحتكر المماليك العمل العسكري وحاولوا الاستبداد بكل شيء ، ومنع غيرهم من النشاط الذي له صبغة عسكرية ، لأنهم أدركوا أن في ذلك تهديدا لوجودهم ، ومنزعا نحو الاستقلال من قبل أهل الشام .