محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

36

تاريخ صفد

وعلى الرغم من جميع الجهود التي بذلها المماليك فإن الروح العسكرية لم تمت لا بين سكان المدن ، ولا بين العشائر البدوية ، فالنزعة القتالية متأصلة لدى البداة ، وروح الجهاد متمكنة لدى المسلمين من سكان المدن ، وكان لشعب المدن مشاركة فعالة في معارك التحرير وتصفية الوجود الصليبي ، وعندما بدأ الضعف يدب في أوصال المؤسسة العسكرية المملوكية ازدادت بالمقابل قوة الطوائف المحلية ولا سيما البدوية منها . قال شيخ الربوة أثناء حديثه عن أعمال صفد : « ومن أعمالها كفركنا ، وهي قرية كبيرة بها مقدمو العشائر ورؤساء الفتن والهوى ، يسمون قيس الحمراء . . . ومن أعمال صفد مدينة اللجون وهي مضافة إلى العشير والهوى . واليمن أهل الناصرة ، كما أن أهل كفركنا هي قيس » 107 . ومثل هذا ما نلحظه لدى القاضي العثماني ، فقد قال أثناء حديثه عن الناصرة : « إن أهلها في هذا الزمن رأس عشير يمن ، كما أن أهل كفر كنا رأس عشير قيس » ثم قال : « وبكفر كنا مقدمو العشران أمراء طبلخانات ، وهم رأس قيس أهل فتن وأهواء » ووصف الوضع في اللجون بقوله : « وهو من عشير يمن ، وكذلك جميع مرج بني عامر » 108 . على هذا كان في نيابة صفد عدد من القبائل العربية انتسبت إما إلى قيس ( عدنان ) أو إلى يمن ( قحطان ) حسب القاعدة الموروثة في تاريخ العرب ، لكن شيخ الربوة والعثماني لم يعطيانا شيئا من التفاصيل عن أسماء كل مجموعة قبلية ، وإلى من انتسبت من قيس أو يمن عدا عن أماكن توطنها وأسلوب عيشها وإدارتها ومدى حجمها وقوتها ، ولعل سبب ذلك هو طبيعة النظام المملوكي وكون نشاط القبائل العربية كان محدودا لم يصل إلى مسامع مؤرخي السلطنة في مصر بل عرف به الشاميون فقط .