محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
31
تاريخ صفد
مصر لخلع فرج بن برقوق ، وبينما هما في طريقهما إلى مصر بعثا بقوة ضد صفد فأخفقت من جديد ، فعادت وانضمت إلى وحداتهما ، هذا وأخفقت أيضا جهود جكم وشيخ في خلع فرج بن برقوق 94 . ولم يطل الأمر حتى نشب خلاف بين شيخ المحمودي وجكم وبناء عليه مال شيخ إلى الطاعة ، وظل جكم على موقفه في العصيان ، وقاد هذا إلى الحرب بينهما ، وكانت أهم المعارك بينهما واحدة وقعت قرب الرستن على العاصي بين حمص وحماة في سنة 898 ه / 1406 م ، وانتصر جكم فسيطر على دمشق وصفد والصبيبة ( قلعة بانياس ) وغزة والكرك ، وعين جكم لحكم هذه النيابات الأمير نوروز الحافظي 95 . واقتضت الأحوال الآن قدوم فرج بن برقوق إلى بلاد الشام حيث تمكن من استعادتها ، فعين مجددا الأمير شيخ المحمودي نائبا لدمشق ، ولم يمكث السلطان الناصر فرج بن برقوق طويلا في الشام بل عاد إلى القاهرة ، فعادت الصراعات إلى أرض الشام ، وخلال ذلك استولى الأمير سودون الحمزاوي على مدينة صفد لصالح جكم ونوروز الحافظي ، ذلك أنهما عادا إلى دمشق وطردا شيخا المحمودي منها ، ولجأ شيخ إلى نيابة صفد في جمادى الآخرة 809 ه / تشرين الثاني / نوفمبر 1406 م ، واستقر في مدينة صفد بينما تحصن سودون الحمزاوي في القلعة ، وهرب سودون إلى غزة ، وانفرد شيخ المحمودي بحكم نيابة صفد 96 . وفي رمضان من سنة 809 ه / شباط فبراير 1407 م أعلن جكم في حلب نفسه سلطانا باسم « الملك العادل أبو الفتوح عبد الله جكم » وضربت السكة باسمه « وتغلب نوروز على الشام من جهة جكم ، وخطبوا باسمه من غزة إلى أقصى بلاد حلب ، ما خلا صفد لوجود شيخ فيها » 97 .