محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
32
تاريخ صفد
ولم يطل الوفاق بين فرج بن برقوق وشيخ المحمودي ، وعزم شيخ على خلع السلطان الناصر فرج وتنصيب نفسه مكانه ، وهكذا ما أن انتهى الصراع بين فرج بن برقوق وجكم حتى تفجر بشدة أعظم بين شيخ المحمودي وفرج بن برقوق ، وكانت أرض الصراع بينهما جميع النيابات الشامية بما في ذلك صفد ، فقد ظلت صفد في حوزة الناصر فرج بن برقوق ، وفي سنة 812 ه / 1409 م حاول شيخ الاستيلاء على صفد بقوة السلاح فأخفق ، فعمل على استمالة الأمير علان العثماني نائب قلعة صفد إلى جانبه ، فاعتقل له الطنبغا العثماني نائب صفد ، وتولى شؤون النيابة وحكمها باسم شيخ المحمودي . وتحرك الناصر فرج من القاهرة يريد الشام ، ولدى وصوله إلى غزة ثار أهل صفد بالأمير علان العثماني وطردوه منها ، وما لبث شيخ أن بعث إلى صفد سودون المحمدي نائبا لها ، لكن سودون هذا ذهب إلى دمشق وآثر الانضمام إلى صفوف السلطان فرج بن برقوق ، فبعث شيخ من جديد نائبا له إلى صفد اسمه الأمير سودون بقجة 98 . وتوجه سودون بقجة نحو صفد ففوجىء أن السلطان الناصر فرج بن برقوق قد بعث بالأمير شاهين الزردكاش نائبا عنه إلى صفد ، وأن هذا النائب قد تسلم عمله فيها ، وطبعا أقدم على منع سودون بقجة من الدخول إليها ، وبناء عليه حشد شيخ المحمودي قواته الخاصة مع أنصاره من القبائل العربية ( العشير ) وبعث بالجميع ضد صفد في سنة 812 ه / 1410 م ، وبذلت قوات شيخ جهدا كبيرا للاستيلاء على صفد ، لكنها أخفقت لما لقيته من مقاومة ولوصول نجدات إلى حاميتها من غزة ، وأفاد من هذا الصراع والفوضى الناجمة عنه قوات ( العشير ) فعاثت فسادا ونهبا في المناطق الشمالية من نيابة صفد 99 . وانتهى الصراع المدمر بين فرج بن برقوق وشيخ المحمودي بإقصاء فرج عن السلطنة في سنة 815 ه / 1412 م ، وحلول شيخ المحمودي