عبد الله بن علي الوزير

94

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وأنهم منتظرون لرفده ، ناظرون في المعروف جهة قصده ، فقبلوا دست الطلب ، وغصبوا منصب البحث مع لطف وأدب . ومن يجعل الضرغام باز الصيده * تصيده الضرغام فيما تصيّدا وكان الشريف المحسن ، قد وعد الإمام ، بذلك المرام ، لكنه بسبب ما وقع بينه وبين الإشراف ، آل الأمر إلى خروجه عن مكة ، بعد طول نزاع وخلاف . تجلّي الشّريف محسن إلى بلاد اليمن واستيلاء أحمد بن عبد المطّلب عليها بالسّيف - حكى بعض من لازم حضرة الشريف سعد مدة من السنين أن الشريف أحمد بن عبد المطلب المسمى بأبي حمارة كان ممن لا يؤبه له في الاشراف ، ولا يظن أن الدهر يميل إليه بانعطاف ، خلا أنه كان مقداما متلافا وكان العامة وأهل الجذب بمكة لا يزالون يعدونه بإمارتها وطال هذا الكلام ، حتى خرج مخرج الهزأ الخارج عن الإحتشام ، فكان يقول له القائل أيها الشريف ، متى وليت المقام المنيف ، فاجعل لي من العهدة كذا ، وافعل لي من التأديب كذا ، وكل يطلب على ما يبدو له في الحال ، وهو يعدهم بانجاح تلك الآمال ، ثم أنه اتفق منه غرة من الشريف محسن في بعض الحضرات ، وانفلت إليه على غفلة من الحجاب والأغواب ، فشكى إليه ما صار يعانيه من شدائد الحاجة ، وبسط ذيول القول وأطال في اللجاجة ، فزبره « 1 » الشريف ، وأطال له التعنيف ، وذكره بسيرة غير مرضية ، وبت له في الحرمان القضية ، فخرج من حضرته لا يلوي على غير الخروج ، من البيت العتيق ، واللحوق باليمن ، أو أي مكان سحيق ، ملتهب الأنفاس ، مخاطبا لنفسه بقول أبي فراس « 2 » شعرا [ 34 ] .

--> ( 1 ) فزبره : كذا وفي ( أ ، ب ، ج ) وقد تكون ( زجره ) . ( 2 ) أبي فراس : هو أبو فراس الحمداني ولد في الموصل ، شاعر وفارس ابن عم سيف الدولة صاحب حلب ، قلده إمارة منبج ، أسره البيزنطيون أربع سنوات ، وقد تغلب على حمص بعد موت سيف الدولة فأنفذ إليه أبو المعالي سعد الدولة بن سيف الدولة جيشا بقيادة قرغويه فقتل أبو فراس في الحرب ، شعره عاطفي وجداني جمعه ابن خالويه . وأشهر قصائده « الروميات » ( المنجد في الاعلام ، ص 18 ) .