عبد الله بن علي الوزير

95

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ومن كان غير السيف كافل رزقه * فللذّل منه لا محالة جانب ثم توجه إلى جدة بخاطر مكلوم ، وقلب مسموم ، وكان بها يومئذ من قبل الشريف والأتراك بعض القواد العبيد فحاول الولوج عليه والوصول لديه . ثم رجع بصفقة حين ، وخفي حنين ، واتفق أن الباشا الموجّه إلى بعض بلاد السلطان ، وصل إلى جدّة ولقي مصرعه ، ونزل مضجعه فاتصل الشريف أحمد بأعيان الباشا كالآغا « 1 » والبيرق دار « 1 » ، والخازن والدفتر دار « 1 » ، وعرفهم نسبه ، ومجادته وحسبه ، وشكى من الشريف ما أصدره إليه ، واستنجد بهم في النصرة عليه ، وبذل لهم العهد الأكيد في عدم الاستبداد بالفائدة ، وأن يده وأيديهم بعد الظفر واحدة ، فأجابوا عليه بالتلبية والإسعاد ، وأنشدوه قول بعض الشعراء الأمجاد . لا تحسبن ذهاب نفسك موتها * ما الموت إلا أن تعيش مذلّلا فارق ترق كالسيف سل فبات في * متنيه ما أخفى القراب وأخملا ثم أنه واعدهم على وقت في الليل يدخل فيه على القائد ، ويكونوا فيه على أهبة المراصد ، فدخل إليه لذلك الوقت ، وقد ألوت جماعة من أصحاب الباشا بداره آخذين أسلحتهم فلما وصل إليه ، ووقعت عينه عليه ، طلب منه خلوة ليذكر فيها بعض حاجاته ، فصرف القائد بوجه طلق ، ولم يكن بينه وبين الأوّل فرق ، ثم قرب منه ليوهمه الخطاب ، ويمتّ إليه من الشكوى بأسباب ، ثم أخذ سيف القائد من وتده ، وأطار به عنقه عن جسده ، وفتح إحدى طاقات المكان ، ورما برأسه إلى الباشا والأعوان ، وأمرهم بالدخول على سبيل البدار ، والفتك بمن وجدوه في صحن الدار ، فدخلوا إليه مبادرين ، وفتكوا بمن وجدوه في الدار في الحسين ، وألقوا مقاليد الأمر إليه ، ونادوه باسم الملك وبركوا عليه [ 35 ] ، ثم بادر إلى مخازين الدار ففك أقفالها ، وأخرج أموالها ، وفيها ذخائر القائد وخزنته ، ونادى

--> ( 1 ) الآغا والبيرق دار والدفتر دار : ألقاب إدارية وعسكرية تركية .