عبد الله بن علي الوزير

93

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ودخلت سنة أربع وخمسين وألف - في ثاني عشر محرّم كان تحويل سنة العالم فكان زحل في برح الحمل بآخره ، والمشتري في أول الجوزاء ، والمريخ بأول درجة من الأسد والجوزاء هي ببرج الأسد . وفيها ساخ جبل الأهجر « 1 » وتدعثر من أعلاه بعض الحجارة والطين ، وكبس بعض ما يليه من الحرث والبساتين ، وفيها كتب الإمام إلى الشريف الحسن بن الحسين « 2 » ، أمير مكة يطلب منه الإنتمآء إليه ، ويرغبه في الإقبال عليه ، وأن يضرب برسمه السكة ، ويخطب له بمنبر مكة ، وضمن ذلك رسالة مشحونة بدلائل محبة البيت النبوي ، والجناب المصطفوي ، وحسن الإنتماء إلى الأئمة ، وما لهم من المزية على سلاطين الأمة ، فأجاب الشريف بالامتثال ، وأنه يبادر بالإرسال ، فركب رسوله البحر في غير موسم الحج حتى انتهى إلى جدّة ، وهناك بلغه أن مرسله بلغ من الحياة حدّه ، وتأهب للمعاد ، ورحل بما معه من الزاد ، فعاد من حيث وصل ، واتصل به من الاكتئاب ما اتصل . والذي عرف من قرائن أحوال الأشراف ، أن ذلك الجواب إنما هو تأدّب لا اعتراف ، واستخراج لدرر الفوائد من الأصداف ، واجتناء لثمر العوائد من أغصانها بلطف الإقتطاف ، وإلا فإنه قد كان سبق من الإمام إلى أهل مكة رسالة يحثهم فيها على تسليم الزكاة المفروضة إلى من يرسله إليهم [ 33 ] ، ويؤمره في قبضها عليهم ، فما كان جوابهم عن ذلك القيل ، بغير قول إبراهيم الخليل رّبّنآ انّي أسكنت من ذرّيّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم - ربّنا ليقيموا الصّلواة فاجعل أفئدة من النّاس تهوى إليهم . وارزقهم مّن الثّمرات لعلّهم يشكرون « 3 » ثم استمدوا من الإمام صنوف التفضل والإنعام ،

--> ( 1 ) الأهجر : بلدة حية من بنى بدا ويسكنها آل البخيتي وفيها مآثر فخمة وفواكه كثيرة ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص 188 ) . ( 2 ) الحسن بن الحسين : هو محسن بن حسين بن الحسين بن أبي نمى الثاني ( 984 - 1038 ه / 1576 - 1629 م ) من أمراء مكة ، وليها سنة 1304 ه واستمر إلى سنة 1037 ه فوثب عليه ابن عمه أحمد بن عبد المطلب وساعدته عساكر الأتراك فخرج محسن من مكة إلى اليمن فمات فيها . ( الأعلام ، ج 6 ، ص 174 ) . ( 3 ) من سورة إبراهيم ، الآية 37 .