عبد الله بن علي الوزير
85
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وقصد بلاد يافع « 1 » فرأى منهم غاية الإكرام ، ونهاية الاعزاز والإعظام ، فاطمأن خاطره وقر ناظره ، وطلب منهم المصاهرة ففعلوا ، ثم طلب منهم الغارة على قعطبة فأسعدوه ، وقصد أهلها على حين غفلة ، فوقع حرب شديد ، يشيب منه الوليد ، وكان يافع قد أشرفوا على الاستيلاء ، لأنهم أحاطوا بها لكنها خفت صولتهم آخر المعركة ، فصال أهل البلد عليهم ، حتى انهزموا إلى بلادهم ، فلما أبلغ الإمام علم أن هذا شروع ، من يافع في القصد إلى أطراف بلاده ، فاستدرج قلوبهم بالملاطفات ، وإرسال الصلات والكسوات ، فكفوا عن ذلك الرأي ، ومنعوا جانب الصفي أحمد بن الحسن ، وقالوا لا يمكن الخلوص إليه ، لكنه متى بدى له رغبة فهو ولدكم وأنتم أولى به . وفي هذه السنة أذن الإمام المؤيّد لعلي شمسان بالحج فعزم ، ومات في أثناء الطريق ، وكان هذا مقدام الحسن بن أمير المؤمنين ، وواحده وله رئاسة وأقدام ، تصحبه عجلة في الانتقام ، حتى نسب إليه قتل جماعات من عسكر السلطنة بعد تأمينهم ، واستنكر منه ذلك . وفي أثناء هذا العام خالف بعض الجهات النجدية « 2 » ، على الشريف زيد بن المحسن « 3 » ، فقصدها بنفسه ، وأخرب بعض قراها وأجلا عنها أهلها ، وهي طريقة السراة « 4 » .
--> ( 1 ) يافع : تقع في الجنوب الشرقي من اليمن وهي إقليم واسع ينقسم إلى يافع العليا ويافع السفلا ، اشتهر سكان يافع بالشجاعة والإقدام ورفض الخضوع ، وعرفت يافع قديما بسرو حمير - ومناطقها تغلب عليها الصفة الجبلية والوعورة - ( الإكليل ، ج 2 ، ص 330 ، 339 ) . ( 2 ) النجدية : نسبة إلى نجد وهي هضبة صحراوية في قلب جزيرة العرب يعمل أهلها بزراعة النخيل وتربية المواشي . ( المنجد في الأعلام ، ص 706 ) . ( 3 ) زيد بن المحسن : هو زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمى ( 1014 - 1077 ه / 1605 - 1666 م ) أمير مكة ، ولد فيها ووليها سنة 3014 ه وحسنت سيرته ، للولاء ما صنع في نجد ، قال ابن بشر « وفي سنة 1057 سار زيد بن محسن إلى نجد ونزل الروضة ، البلدة المعروفة في سدير ، وقتل رئيسها محمد بن ماضي بن محمد بن ثاري ، وفعل ما فعل من القبح والفساد » ، وحدثت في أيامه فتن تمكن من قمعها ، وكان فيه دهاء وحزم . توفي بمكة . ( الأعلام ، ج 3 ، ص 101 ) . ( 4 ) السراة : هي الجبال الغربية لشبه جزيرة العرب وتمتد من اليمن جنوبا ولمسافة طويلة في شمال الجزيرة .