عبد الله بن علي الوزير
86
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ودخلت سنة اثنتين وخمسين وألف - وفي المحرم منها استولى الخسوف على القمر في برج الميزان . خلاف آنس - وفيها نجم خلاف الشيخ علي بن ناصر بن راجح الآنسي بعد عوده من حضرة الإمام ، وانضاف إليه جماعات من أهل جبل الشرق « 1 » ، وهي الرويّة وما والاهم من تلك الأكام ، مثل بعض أطراف ريمة « 2 » وكسمة « 3 » ، وتعللوا بأن الأكوع عامل ضوران ، عاملهم بالحقارة والإمتهان ، واستولى على القطع والحقوق ، ولم يبق لنفاق رئاستهم عنده سوق ، وأضافوا إلى ذلك شيئا من دعوى الجور ، وتبادروا إلى طمس الرسوم الأمامية ، على سبيل الفور ، فسلطنوا على ناصر ، وأشرعوا الأسنة والبواتر ، ومنعوا عيّنة الدولة واشتدت منهم الصّولة ، فانتدب ابن الأكوع عامل ضوران ، وعلم أن هذه الفعلة إنما ترخص بالسنان ، لا بالأسنان ، وإن مصابها إلى رأسه ، وأن جناها ثمر غراسه ، وأنه ان لم يسرع حسمها بسعير الحرب ، نبضت عروق فسادها في أحنآ الشرق والغرب ، فجمع الجمع [ 28 ] ، الموفور من الرجال المختارة ، والخيل الكرارة ، وإليهم عسكر ضوران ، وهم أحابيش الضرب والطعان ، ولما وصلوا البلاد وتلاحم الجلاد ، انكشفت المعركة عن قتل جماعة ، رقم القتل عليها ، وانتهاب بيوت كانت ذخرهم قد جمعت إليها ، واستولى أصحاب الإمام على تلك الحصون والأكام ، ومنها حصن بني راجح المسمى حرفة ، وهو معقله ومصنعته ، وموئله الذي فيه ذخيرته ومنفعته ، وفر بعد ذلك فقيدا ، وذهب على غير طريق شريدا ، حتى اتصل بحضرة عز الإسلام ، محمد بن الحسن بن الإمام ، وطلب منه أن يجيره وأن
--> ( 1 ) جبل الشرق : هو الجزء الغربي من بلاد آنس . ( 2 ) ريمه : بفتح الراء وسكون الياء ، تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة صنعاء وهي متصلة ببلاد وصاب وأطراف جبل براع ويقال لها ريمة الأشابط ( هامش نزهة النظر ، ص 54 ) . ( 3 ) كسمه : تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة صنعاء وهي من بلاد ريمة ومتصلة ببلاد آنس وعتمة وأصاب .