عبد الله بن علي الوزير

82

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

بالقلب والقالب ، فجلا في ميدانه ، وملك مقبض عنانه ، وله البدر الساري ، في أصول الدين ، وشرحه واسطة الدراري ، وقد سلك مسلك الحجة ، محمد بن إبراهيم ، في الإيثار والعواصم ، والروض الباسم ، إلا أنه لم يصرح بمذهبه ، وقد أفصح عن بعض مطلبه ، فإنه قوى ما يعتمد إليه في الباطن ، وترك مكان ما لا يريده من التفتيح والتنقيح من باب المساكين ، وهي صناعة تدل على غور حصيف ، وذهن شريف ، وملاحظة لأحوال الزمان ، ومداراة حسنة للأخوان وله شرح تكملة الأحكام ، للإمام المهدي عليه السلام ، وله منهج الإنصاف في النهي عن سب الصحابة ، وله غير ذلك من الأنظار ، التي عجز عنها النظّار ، بعبارة قصيرة ، وفوائد « 1 » غزيرة ، وكان يفتي بما لا يلائم خاطر الباشا في بعض الأحوال ، وينتظم له ما أراد ولا يتغير له حال . اتفق في مدة جعفر باشا أنه أفتى بيوم الفطر فأفطر من أفطر بفتواه ، فطلبه الباشا وعاتبه في ذلك وقال له : كان عليك أن تشعر الأفندي . فقال السيد : قد أشعرناه . فطلب الأفندي [ 25 ] إلى حضرة الباشا وسئل في ذلك فقال كلاما معناه : أفتى السيد بشاهدين ما يكمل بهما الحكم على مذهب أبي حنيفة . لأنهم لا يعملون إلا بأربعين شاهدا حيث الأفق لا علة فيه من سحاب ولا غيره . فتغير خاطر الباشا وقال للسيد : ليكن حبسك بيتك . فانفصل عن حضرته وبقي ببيته أياما ثم أن الباشا استدرك هذه الهفوة فاستطاب خاطر السيد ونوّع له الإحسان ، وقد كان ينسب إلى جعفر باشا الميل إلى جانب العلماء بسبب أنه كان له حصة وافرة فيه سيما علم المعقول . ودخلت سنة إحدى وخمسين وألف - فيها جهز السلطان إبراهيم بن أحمد خان ، على مالطة من بلاد الفرنج « 2 » ، بأطراف جزيرة الأندلس « 3 » مما يلي الحرب ، فما زالت سراياه تناوش تلك الديار ، بحروب تذهل عندها القلوب ، واستفتح

--> ( 1 ) وفوائد : ( وفوايد ) . ( 2 ) بلاد الفرنج : الفرنج والإفرنج هم الأروبيون . ( 3 ) جزيرة الأندلس : تسمى اليوم ( بإسبانيا ) وهي شبه جزيرة عاصمتها ( مدريد ) .