عبد الله بن علي الوزير
75
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
عثمان قصد محاصرة بغداد ، واقتلاع تلك الأفلاذ ، والشاه كان قد استولى عليه ، وساق شحنته وسائر ما يحتاج إليه ، وكان في الأصل من قاعدة مملكته ، إنما وثب عليه الشاه بقوة جرأته ، فأحاط به من جميع الجوانب ، ورتب عليه البواش والأغوات والمرازب « 1 » ، وكل مقدّم من أولئك الأعيان ، يضبط تحته عمدة من الرجال والفرسان ، ويقال إنّه كان جملة الخارجين مع السلطان في ذلك الصّوب أربعة عشر لكّا « 2 » ، وكان جملة أيام الحطاط أربعين يوما ، وعظم على السلطان الخطب ، واستتبّ سعير هذه الحرب ، بسبب قوة أصحاب الشاه ، وما كان قد اخترعه من الترتيب وأنشأه ، فقصد الشيخ الأعظم عبد القادر الكيلاني « 3 » ، واستمدّ منه الأنفاس ، وأن تكون جائلة أثناء الصدام والمراس ، ثم أمر الحداد أن يصنع له مدفعا من الخوارق ، ليطلق على سور بغداد من جوفه صواعق ، وفعل كما أمر ، ووجّه إلى السور في الأثر ، فلما انتهت [ 20 ] حجره إلى الدائر « 4 » انعكست على أصحاب السلطان مراد ، فأهلكت منهم جملة من الأعداد ثم رمى به أخرى ففتح جانبا من السور ، وكان بسببه الفتح المشهور ، لأنه انهار جانبا من ذلك الدائر ، فتبادرت إلى الدخول منه العساكر ، وقتلوا في بغداد عددا لا يضبطه قلم ، وكان الشاه بنفسه في جانب من القصر ففرّ بنفسه ، بعد تدبير الحيلة العظيمة في ذلك ، فصادف هربه اشتغال الناس بالقتل والسلب ، والنهب ، ولما أدرك النجاة كتب إلى السلطان مراد يطلب منه الصلح على
--> - هولاكو 1258 م ، وتيمورلنك 1400 م ثم الأتراك 1638 م . . وهي اليوم مركز هام للتجارة على طرق آسيا الجنوبية والغربية . ( المنجد في الأعلام ، ص 136 : 137 ) . ( 1 ) المرازب : الوزراء - فارسية - . ( 2 ) لكاّ : اللكّ جمع ألكاك ولكوك عشرة آلاف ( المنجد ، ص 731 ) . ( 3 ) عبد القادر الكيلاني : ورد اسمه كذا في جميع النسخ المخطوطة ، وهو عبد القادر الجيلاني توفي 561 ه / 1166 م إمام كبير ولد في جيلان - من بلاد فارس جنوبي بحر قزوين - مؤسّس الطريقة القادرية ومن كبار الصوفيين ، فتح له زاوية في بغداد ، أوصى بالمحبة للغريب وبالتقشف ، ومن مؤلفاته « الفتح الرباني والغيض الرحماني » في التصوف و « الغنية لطالبي طريق الحق » . ( المنجد في الأعلام ، ص 451 ) . ( 4 ) الدائر : السور .