عبد الله بن علي الوزير
76
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ما عدى هذه البلاد ، وأن يأمن كل في سربه ، ويشتغل بطائفته وحزبه ، فأجابه إلى ما رام ، ولم يكن في خلده غير فتح مدينة السلام ، واستقرّت يد الشاه على بلاده التي هو فيها ، من جبال فارس وما إليها ، واقتصر بعد أن عاين « 1 » ذلك الهول عليها ، مع أنه لم يترك أثناء حصاره مجهودا في إذهاب ريح السلطان ، فقد دبر الحيلة الغريبة لو كانت تصرف عن الحدثان ، حكى أنه ربّى هرّا وربط بذنبه فتائل النار ، ثم أرسله بعد الترتيب إلى جبخانة « 2 » البارود مع غفلة بواردية السلطان مراد ، فولج ذلك الهرّ وأحرق الجبخانة ، ولم يتعد الحريق إلى غيرها . ولما فتحت بغداد أمر السلطان بعمارة قبر أبي حنيفة « 3 » رضي اللّه عنه ، ببغداد وكان الشاه قد أمر بخرابه ، واعتل بأن أبا حنيفة كان يعارض الإمام جعفر بن محمد الصادق « 4 » رضي اللّه عنه ، بالفتوى إلى غير ذلك ، وأمر السلطان أيضا بعمارة قبر الإمام ، علي بن موسى الرضي « 5 » فاصلح القبرين ، وعمر المشهدين ، وعظّم الإمامين ، وهذه من مناقبه ، قيل : وكان مراد السلطان مراد ،
--> ( 1 ) عاين : شاهد . ( 2 ) جبخانة : مخزن مواد الحرب من بارود وقنابل وغيرها - تركية - ( المنجد ، ص 77 ) . ( 3 ) أبي حنيفة : هو أبو حنيفة - نعمان بن ثابت - ( 80 - 150 ه / 699 - 767 م ) إمام المذهب الحنفي ومن المجتهدين بالشرع الإسلامي ، ولد بالكوفة ، وعاصر بعض معمري الصحابة ، أخذ عن التابعين والإمام جعفر الصادق ، تاجر تولى التدريس والفتياء في الكوفة ، سجنه المنصور وكان يضرب بالسوط كل يوم حتى مات في السجن ، هو أول من فصّل الفقه إلى أبواب وأقسام ، وصاحب الاجتهاد في الفقه والفرائض بالقياس والرأي . ( المنجد في الأعلام ، ص 14 ) . ( 4 ) جعفر بن محمد الصادق : هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الملقب بالصادق . ( 80 - 148 ه / 699 - 765 م ) سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، له منزلة رفيعة في العلم ، ولد ومات بالمدينة ( الأعلام ، ج 2 ، ص 121 ) . ( 5 ) علي بن موسى الرضى : هو علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، الملقب بالرضى ( 153 - 203 ه / 770 - 818 م ) ثامن الأئمة الاثني عشر عند الإمامية قربه إليه المأمون العباسي ، وضرب اسمه على الدينار والدرهم ، ومن أجله غير الشعار العباسي من الأسود إلى الأخضر فاضطرب العراق ، وخلع أهل بغداد المأمون وهو في ( طوس ) وبايعوا لعمه إبراهيم ، فقصدهم المأمون بجيشه فعادوا للخضوع . ومات علي الرضى في حياة المأمون ( بطوس ) فدفنه إلى جانب أبيه الرشيد . ( الأعلام ، ج 5 ، ص 178 ) .