عبد الله بن علي الوزير
361
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفي هذه الأيام فتحت كنيسة اليهود بصنعاء بعد أن كان الإمام أمر بسمرها ، وأخرج ما فيها من كتبهم ، وأريق الخمر الذي كان بمخزانها ، في مصالحها ، وأمر بخروج اليهود فخرجوا أرسالا ، وباعوا ما نفق من بيوتهم ، وخربوا ما لم ينفق ، وخربت الكنيسة ، وراجع عز الإسلام ، محمد بن المتوكل فيها لتقدمها كما في تاريخ الرازي ، وغيره فصمّم الإمام على ذلك المرام ، فهدمت وعمر مكانها المسجد المعروف اليوم بمسجد الجلاء « 1 » ، وكتب في طرازه للقاضي العلامة محمد بن إبراهيم السحولي . إمامنا المهدي شمس الهدى * أحمد سبط القائم القاسم له كرامات سمت لم تكن * لها دوي قبل أو قاسم لو لم يكن منها سوى نفيه * يهود صنعاء أخبث العالم وجعله بيعتهم مسجدا * لساجد للّه أو قائم قد فاز بالأمر به غانما * واتفق التاريخ في غانم « 2 » وفي هذه الأيام نزل من السماء ببلاد حجة برد ، وزن كل حبة ستة أرطال ، وفي نصف رجب توفي الحكيم محمد لطفي ، بن الأمير الحرار بمدينة صنعاء ، وكان من معرفته الأسباب والعلامات بمحل جيد . وفي هذه الأيام وصل إلى صنعاء الشريف العالم إسماعيل بن إبراهيم الرومي الحنفي الحسيني ، في هيكل [ 67 ] الدراويش ، وترك كتبه بزبيد وبحث معه جماعة من أهل العلم بصنعاء فوجدوه عارفا في عامة الفنون ، وفي فقه الحنفيّة ، وهو صنو وزير السلطان محمد بن إبراهيم . وفي عشرين من شعبان انتقل الإمام إلى بير زاهر ثم سار بعد ذلك إلى الغراس ، وفي عاشر رمضان توفي بصنعاء الفقيه العارف علي بن محمد سلامة ،
--> ( 1 ) مسجد الجلا : من مساجد صنعاء العامرة بالقرب من السايلة ، عمره الإمام المهدي بعد هدم الكنيسة ، كما هو مذكور . . ( مساجد صنعاء ، ص 42 ) . ( 2 ) غانم : مجموع أحرفها سنة 991 .