عبد الله بن علي الوزير

362

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وكان في المدة السابقة موازرا للآغا عبد اللّه المعافا صاحب سودة شظب ، ثم لما زالت دولة الباشا حيدر عن صنعاء أقبل على طلب العلم بها ولزم حضرة المولى جمال الدين ، علي بن المؤيد باللّه ، وكتب له الإنشاء وله مؤلفات في الفقه وأصوله غالبها نقل ، ولم يقض له الحظّ بتداول شيء منها ، ورأيت له شرحا على الفصول ليس هناك ، رحمه اللّه . وفي النصف الآخر من شعبان ظهرت نار عظيمة ، في الجبل المقابل للمخا المسمّى سقار بالسين المهملة المضمومة ، والقاف المعجمة ، تلتهب بالجمر ، وترمي بشررها إلى البحر ، وتصعد في السماء كالمنارة العظيمة ، ويراها من في الجبال البعيدة كاجبال وصاب ، وفي النهار يرى دخانها كالسّحاب ، وتعقب ذلك زلازل بالمخا ، وأحرق قدر نصفه ، ودخل عامله السيد الحسن ، وأولاده البحر تخوفا من ذلك . وفي أول شوّال أحدث اللّه مطر أطفأها ، وكان قد اتفق في المائة الثامنة ظهور نار عظيمة في الجبال السّبعة بين كمران ودهلك ، ترى من جبال سردد ، كحفاش وملحان ، وتعقبها ما حصل من القتال العظيم باليمن ، ونار قرب المدينة النبوية بالحجاز تأكل الحجر ولا تأكل الشجر ، وقد وعد بها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وتعقبها فتنة التتار ، وفي ثاني عشر شوال توفي بصنعاء السيد العارف غوث الدين بن يحيى بن غوث الدين بن مطهر « 1 » بن الإمام شرف الدين ، وكان ناسكا مشاركا لا يخلوا عن التدريس والاشتغال بخاصة نفسه رحمه اللّه ، أخذ عن العلامة المفتي ، والفقيد أحمد بن سعيد الهبل ، وكان قد لقي كثيرا من العلماء المتقدمين ، مثل العلامة الحاضري ، والقاضي إبراهيم بن الحسين السحولي ، وغيرهما ، وجاء خبر المدينة المحمية هذه الأيام ، وفيه أنه اتفق افتراق بين عسكر السلطنة ، وقتل بسبب ذلك حاكم الشرع الأفندي ، فأطفى سعير الفتنة السنجق دار بحضرة مصر ، وفتك ببعض ومحا بعضا عن دفتر المعاليم السلطانية ، وفي هذا

--> ( 1 ) مطهر : كذا ، هو المطهر بن الإمام شرف الدين .