عبد الله بن علي الوزير
352
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ثم أن الإمام انقلب راجعا إلى بلدة عيان في شعبان واستقر بها رمضان الكريم . وفي هذه المدة تناوشت الأيدي بلاد يريم ، وصار التطلع إليها من جماعة لا تبرح ولا تريم ، وكان الإمام قد وجهّها كما سبق إلى السيّد العارف ، يحيى بن الحسين بن المؤيّد ، فاشترك في مد اليد إليها شرف الإسلام الحسين بن الحسن ، وجمال الدين ، علي بن المتوكل ، وأخوة شرف الدين الحسين بن المتوكل . وفي غرة شعبان برز أمر الإمام إلى العّز ، محمد بن المتوكل على اللّه في إجلاء اليهود ، وخراب كنائسهم ، فخاض بعد الأمر في ذلك مع علماء صنعاء في شأنهم ، وجنح إلى رأي الإمام منهم القاضي محمد بن علي قيس الثلائي ، ومعه في ذلك القاضي محمد بن إبراهيم ، والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال ، ونقل ذلك عن القاضي زكريا من علماء الشافعية ، قال بعضهم ولم يوجد ذلك [ 60 ] في مؤلفاته والاستناد في ذلك إلى الحديث الذي كان آخر ما تكلم به صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفيه أخرجوا اليهود من جزيرة العرب على ظاهره ، وجنح جماعة من علماء الوقت إلى ما اتفق من الصدر الأول ، من إجلائهم عن الحجاز فقط ، وعدم التعرض لمن في غيره من سائر بلدان الجزيرة بمثابة الحكم وهو لا ينقض إلّا بعلمي ، لأن المسئلة من المضطربات الاجتهادية وهو من باب إطلاق اسم الكل على الجزء مجازا . قلت وأما الإنتصار له بما أخرجه البيهقي ، أخرجوا اليهود من الحجاز فلا يفيد لأنه يكون شبيها بالتخصيص بموافق العام ، وهو مذهب مطّرح ، وإنّما قلت أنه شبيه به ولم يكن عينه ، لأن مجموع لفظ جزيرة العرب المضاف والمضاف إليه عبارة عن تلك الأماكن المحدودة ، وهو بهذا الاعتبار ليس من صيغ العموم المعروفة ، وإذا كان مجرّد إضافة جزيرة إلى العرب عند عدم ملاحظة العلمية ، عموم إضافة الجنس إلى المعرفة ، وفي تعريف العرب عوم آخر لكنه غير ملحوظ ، وضابط أماكن جزيرة العرب قولي . جزيرة العرب العربا يشملها * قولي الذي ما به نقد لمنتقد فالطول من يمن يا ذا الذكاء إلى * ريف العراق فلا تنقص ولا تزد