عبد الله بن علي الوزير

353

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

والعرض من ساحل يعزا لجدتهم * إلى الشام رواه العالم الصّفدي « 1 » والقول بأن المراد بجزيرة العرب الحجاز ، في الحديث أطبق عليه ما عدا المالكيّة ، من أهل المذاهب الأربعة . فبادر الإمام إلى هدم ما وجده في بلاد البون ، من الكنائس ، ولّما جزم الأمر سفّرهم الإمام إلى موزع فهلك منهم عالم ، ثم بعد زمان عادوا إلى أماكنهم ، وقد بيع أكثرها فاختير ليهود صنعاء محلهم المعروف اليوم من قاع صنعاء . وفي هذه الأيام انقطع إلى اللّه الفقيه العارف أحمد بن عبد اللّه الجربي ، نفع اللّه بسره ، وترك علائق الاشتغال بالدنيا وسعى في خويصة نفسه من إحياء مجموع أوقاته بالنسك والتفكر الصّادق في أمر الآخرة مع شمائل عنبرية ، وأخلاق نبوية ، من الإيثار على النفس ، وتفقد أحوال ضعفة المسلمين إلى أبواب بيوتهم بقد طاقته ، واستمر حاله كذلك ، وانفرد بسلوك هذه المسالك ، وقد كان درس من فروع الزيدية في شرح الأزهار ، والتذكرة وغيرها . وفي ثاني شوال مات الشريف محمد بن عبد اللّه بن عامر ، بقصر صنعاء وله مشارفة على بعض العلميات ، سيما في العقائد على مذهب المحترقة من الشيعة رحمه اللّه ، وكان مسكنه الدار التي فوق باب القصر [ 61 ] الخارج التي كانت بدولة الأتراك لعلي آغا ، وفي تاسع عشر شوال مات الشريف العلامة عز الدين بن علي ابن فخر الدين بن حسن بن علي العبالي ، بمدينة صنعاء ، وكان متظلعا من فنون العربية ، سهل الأخلاق ، لطيف البحث مع الطلبة سلس القياد ، أخبرني شيخنا العلامة علي بن يحيى البرطي حفظه اللّه ، أنه قرأ عليه من ليس عنده كل التمييز ، وكان يقول للسيد في الجليات هذا مشكل ، والسيّد يريد إقناعه ، لما عرف

--> ( 1 ) الصفدي : هو خليل بن أيبك بن عبد اللّه الصفدي ، صلاح الدين ( 696 - 764 ه / 1296 - 1363 م ) أديب ومؤرخ كثير التصانيف ، ولد بصفد من فلسطين ودرس بدمشق ؛ وتولى ديوان الإنشاء في صفد ومصر وحلب ، وله زهاء مئتي مصنف ، كما له شعر فيه رقة وصنعة ( الأعلام ، ج 2 ، ص 364 - 365 ) .