عبد الله بن علي الوزير
351
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
للمتوكل على اللّه بالشّحر وعدن ، وعمر فيه قريب الساحل مسجدا بإسطونتين وثلاثة « 1 » عقود . قالوا وكان الإمام قد كتب إلى البلاد [ 59 ] النجدية ، وشريف مكة بركات في شأن إجابة دعوته وأن له نيّة في الدخول إلى مكة ، والتجاوز إلى غيرها من بلاد السلطان ، فأجابه بما حاصله إني واحد منكم يا أهل اليمن ، وعلى الرحب والسلامة ، خلى أن الذي نقله الواصلون من حضرة صاحب التخت أنه هذه المدة بزيادة القوة ، وزيادة البسطة ، وهو الآن ساكت عن هذه الأقطار اليمنيّة ، ومع حركتكم الميمونة يرفع إليه ذلك على كفّ الرّياح ، وتطير إليه به أعيانه بلا جناح ، فدونكم ما يتفق بعد ذلك بينكم وبينه . وما أنا من غزّية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد فعرّج الإمام عن ذلك الرأي ، وصمد إلى إفتقاد خاصّة اليمن ، واشتدت الأزمة هذا الوقت ، سيما في اليمن الأسفل فإنها خلت فيه عن سكانها قرى من الجوع . قال بعض آل القاسم « 2 » ، أخبرني رجل أنه دخل بيتا فوجد فيه سبعة موتى ، ثم دخل بيتا آخر فوجد فيه رجلا به آخر رمق ، وامرأة ميتة وطفلا يرضعها فاستعبر ذلك الداخل ، وحمل الطفل إلى راعي غنم يرضعه منها ثم بادر هاربا من تلك الأماكن . وكان جمال الإسلام علي بن المتوكل على اللّه قد سار إلى إب ، فشاهد من تلك الأزمة ما يوجب العود فعاد إلى ذمار ، وفي جمادى الأولى مات بيفرس الأمير جمال الدين ، علي بن المهدى لدين اللّه ، ودفن بجوار النقيب علي . وفي هذا « 3 » الوقت عاد محمد بن أحمد بن القاسم من خمر إلى عمران ، وفتح هنالك دار الضرب ، فكاد سليقه إلى ما يعتاده أهل السّنتين وغيرهم من التشبيه فتغير لذلك خاطر عز الإسلام محمد بن المتوكل على اللّه .
--> ( 1 ) ثلاثة : ( ثلثه ) . ( 2 ) القاسم : ( القسم ) . ( 3 ) هذا : ( هذى ) .