عبد الله بن علي الوزير

338

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الدين ، محمد بن علي قيس ، من حضرة علم الإسلام الداعي إلى حضرة الإمام يروم الصلح ، وما كره أن ينخرط الإمام في متابعة الداعي الهمام ، ولوّم فيما جرا من القتل والسلب في الصلبة . ووصل بعد ذلك مشايخ حجة ، يطلبون الأمان وكان الداعي قد أرسل إلى حجة فخر الدين ، عبد اللّه بن أحمد بن القاسم ، فانتهى إلى حورة « 1 » ، وشوش على الذين دخلوا في بيعة الإمام . وفي هذه الأيام جهّز الداعي أخاه أحمد إلى خمر ، وفيها الحسين بن محمد بن أحمد فوصلها ، ووقعت بينهما مراماه « 2 » منعت الحسين عن الماء فاضطره الحال إلى المصالحة ، والخروج عنها إلى حمدة « 3 » ، وكان والده [ 49 ] عز الإسلام قد وجه إليه زيادة ، فاجتمعوا بالحسين في طريقه راجعا ، ثم ارتحل الإمام ، وصحبه عز الدين ، محمد بن أحمد إلى ذيفان ، وأقام وضرب هنالك الوطاق والخيام ، وعند أن وصل إليه قابله أهل البون بالمدد والعون وانتظموا في زمرته وأهرعوا - كذا - إلى جمعته ، وعز الإسلام ، محمد بن أحمد بن الإمام بادر بإرسال مادّة نافعة إلى صنوه الحسين ، وهو يومئذ بحصن مبين . وفي أول شوال قهقر كيوان راجعا من محاذاة الثريا إلى آخر الثور ، ولا أقول صادفه بعد ذلك الحور « 4 » بعد الكور « 5 » ، فالأمر إلى من عنده غيب السماوات والأرض وما بينهما في التصرف والدور . وفي هذه الأيام بعث الإمام جماعة من الجند معهم رئيس ، إلى رأس نقيل عجيب ، وتقدم فيها الإمام إلى الماجلين وعزّز المكاتبة ، والملاطفة مع أعيان الناس الذين بشهارة ، وكان قد تقدّم منه الإرسال لهم بالإنعامات السنية من

--> ( 1 ) حورة : من ضواحي مدينة حجة . ( هامش الإكليل ، ج 2 ، ص 236 ) . ( 2 ) مراماة : تبادل إطلاق النار . ( 3 ) حمدة : جنوب مدينة خمر ، وغربي ريدة مباشرة . ( 4 ) الحور : النقصان والرجوع . ( تاج العروس ، م 3 ، ص 530 ) . ( 5 ) الكور : الزيادة . ( تاج العروس ، م 3 ، ص 530 ) .