عبد الله بن علي الوزير

339

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الكسوة والدراهم ، ولما رأى الإمام السيد العلامة يحيى بن الحسين بن المؤيد بمحل من السيادة والاستحقاق ، وعنده جماعة يحتاجون إلى المادة مع ما هو بصدده أقطعه بلاد يريم ، وأرسل علم الإسلام عليه السلام ولده علي بن القاسم إلى ( الأمروخ ) من بلاد الشرف ، فشرع بعد الوصول في ترغيب عساكر الإمام في طاعة أبيه علم الإسلام ، فوصلهم خلال ذلك مكتوب من عز الإسلام محمد بن المتوكل على اللّه ، يخبرهم أنه قد أرسل أخاه الحسين إلى حضرة الداعي ليخوض بما فيه صلاح المسلمين ، وأنهم ينتظرون عواقب الأمور المصلحة للدنيا والدين وكتب إليهم الإمام بمثل ذلك المرام . وكان الإمام قد أرسل الشيخ الخياطي ، إلى ( وعيلة ) طرف بلاد لاعة ، فكتب إليه فخر الدين ، عبد اللّه بن أحمد بن الإمام يتهده إن لم يرجع ، واستدعى الخياطي من الجمالي علي بن الإمام زيادة عسكر وكان يومئذ بنواحي الصلبة ، فوصله مدد نافع سكن له الزعازع ، وتعقب ذلك تقدم الشريف العظيم ، يحيى بن إبراهيم الحمزي من حضرة الأمير عبد القادر إلى شهمة لاعة ، وجعل الجميع صلحا قدر خمس أيام آخرها يوم عاشر شوال حتى يصل تحقيق ما آل إليه الأمر بين الإمامين . وفي هذه الأيام كان وقوف الشمس ورجوعها ، وتفجرت عند ذلك الأنهار الخيرية ، منها غيل وادي سعوان فانتفع به أهله انتفاعا تاما . ولّما بلغ مقادمة الداعي الذي بحجة إنتهاض الإمام قهقروا . وفي عشرين من شوال سار فخر الدين عبد اللّه بن يحيى ملك اليمن محمد بن الحسن ، والسيد المقدام صلاح بن محمد القاسمي بمن معهما من الأجناد من المقضّضة ، إلى أطراف بلاد الصيد ولّما استقر فخر الدين والسيّد صلاح بالعيانة ، ودخلوا في صلاة الجمعة لم يشعروا [ 50 ] إلّا بجيش الصارم إبراهيم بن الحسين قد دهمهم بالبيارق ، وتعقب بعد ذلك الرمي بالبنادق ، فاتفقت هيعة عظيمة ، وأخذ أصحاب الإمام مصافهم ، ثم اجتلدوا بالسيوف واختلطوا ، وانجلت المعركة عن