عبد الله بن علي الوزير

334

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

صفرة يقضي حدسي القول أن ذلك ندم منه على وقوع ما يتجنب عنه من دقائق الرّيا المترحم عليها في مصنفات الديانة الباطنية كالإحياء لأبي حامد الغزالي ، والتصفية للديلمي ، والإرشاد للفقيه عبد اللّه بن زيد المدحجي ، وقد حضر ذلك الدرس جماعة من أعيان علماء السادة والشيعة كالسيد العلامة إسماعيل بن إبراهيم الجحافي ، والقاضي محمد بن علي العنسي ، أيام وفادته وغيرهما ، وما رأيت الإمام ينزل غيره منزلته ، وهو حقيق بذلك وفوقه . وفي هذه الأيام اقتضى رأي الإمام إرجاع السلطان منصر العولقي إلى بلاده ، وجعلها في نظره بعد طول لبثه عند حي المتوكّل على اللّه ، وعرّج عن طريق رداع إلى طريق الجوف . وفيها كان تجهيز شرف الدين ، الحسين بن محمد بن أحمد إلى خمر لحفضه ، وإرسال القاضي العارف جعفر بن علي بن تاج الدين الظفيري ، إلى حضرة العلم الداعي ، لأخذ حقيقة الأحوال ، وروم الاجتماع وتعيين محلّه ، ولم ينتظم مما سار له مرام ، وحينئذ تحركت النفوس ، وانقدح ضرام حرب البسوس ، مع ما أسلفناه من ذكر ضعف البلاد ، واستيعاب نباتها زادا للجراد ، ومن الألطاف الرّبانية ، أن البحر المقابل للمخا نجّل بجلاب إلى اليمن من سواحل الحبشة لما بلغ أهلها من ارتفاع السعر فيه . ولما استقر الحسين بخمر ، بادر الداعي إلى إرسال عسكره إلى مبين حجة ، وأمر سوق الطعامات - كذا - إلى شهارة وفي عاشر شعبان خرج مقدّم الداعي ، وأميره صارم الدين إبراهيم بن الحسن بن المؤيد باللّه من محروس شهارة إلى ذيبين ، وكان الإمام قد أمر الشيخ علي بن خليل الهمداني باللحوق - كذا - بالحسين بن محمد إلى خمر فعند أن بلغه خبر الصارم رجح نظره استدراك مسير الشيخ ، واستئناف عدّة كاملة . وفي عشرين منه جهّز الشيخ زيد خليل إلى عمران فانتهى إليه ، وأمر عز الدين محمد بن أحمد أن يبادر بمثل ذلك من غير توان ، وجهّز الأمير عبد اللّه بن