عبد الله بن علي الوزير

325

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

قد عيل صبري من مفارقتي له * لا للرّباب ولا لأسماعيلا منّوا بإسماعي نعم في مطلبي * لا تقطعوا طمعي بإسماعيلا وكان لا يأكل الزكاة « 1 » ، ومن كلام له يوصي أولاده وقرابته ، « وأوصيكم أيّها الأولاد ، ذكركم وأنثاكم ، وسائر قرابتي وسائر بني هاشم ، أن تجتنبوا الزكوات ولا تأكلوا منها شيئا ولو أكلتم الشجر ، فإن الذي خلقكم هو الذي يرزقكم ولا تفعلوا كما يفعل كثير من الناس ، من التمسك بالشبه في ذلك ، وابتغوا من فضل اللّه ولا يحملكم الثقل بالسكون في البيوت على ذلك ، فاطلبوا الرزق من فضل اللّه وتنقلوا ، ولا تتخذوا السؤال حرفة فبئست الحرقة هي ، وإنها معينة على الفقر ، ولكن أطلبوا الرزق الحلال وإحياء الأموال ، وإن أمكن أن تجعلوا لكم نوابا في البيع والشراء فهو حسن نافع ، وإن لم يمكن إلا بأنفسكم فافعلوا ، فلأن يوجر أحدكم نفسه خير له من الحرام » . ولا يبعد أن يكون في قوله ولو أكلتم الشجر وجعله المرجع الأبعد رمز إلى تضعيف مسئلة أن المضطر يقدم الميتة كما صدره في الأزهار ، ووجه ضعفها منقدح وهو أن تحريم الميتة قطعي بخلاف تحريم الزكاة « 1 » ، ولا شك أن طريقة [ 41 ] الأخذ بالأخرى معروفة ، لكن دين اللّه بين العالي والمقصر وكان يميل في الأصول إلى التكفير بالإلزام ورتب على ذلك أحكاما في أهل اليمن الأسفل ، وعارضه في مسئلته بعض من لا يحسن الكلام ولا يتأدب ، وهكذا الحال في صدر كل زمن فكم تحككت فيه بأفعى عقرب . ومن كلام له يوصي به ولده عز الإسلام ، « وأترك الإكثار من المتعلقين الذين همهم الدنيا ويكفيك القيام بأهل الحصين فإنهم عدة إن شاء اللّه واستصلحهم بالرغبة والرهبة وأحبب حبيبك وأبغض بغيضك هونا ما ، فلعل الحبيب لا يدوم حبّه ، وما أكثر ذلك فيمن محبته لأجل الدنيا ، ولعل البغيض يكون حبيبا ،

--> ( 1 ) الزكاة : ( الزكاة ) .