عبد الله بن علي الوزير
317
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
اللحبة والضحي ، نحو من أربعين سنة من أيام الحسن ، وما كان قبل ذلك إلّا حراثا مع سيده ابن مجزب من مشائخ الشام . وفي هذا الوقت مال أهل البرويّة عن الأمير أحمد بن الحسين ، إلى عز الإسلام محمد بن المتوكل ، وطلبوا أن تكون مطالبهم إليه ، فثارت لذلك نفس الأمير ورفع القضية إلى الإمام ، فرأى من الصلاح إرجاعهم إلى بلاد ولايته ، واستمروا في ولايته من جملة أهل قطعته . وفي غرة ربيع الآخر وصل الحضرة خواجا هندي له أتباع ويحمله على الفالكي « 1 » أربعة ، أنقريز ، وأهدى للإمام هديّة سنية فأثابه عليها ، ثم وصل حضرة صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام . وفي هذه المدّة وضح تحقيق تجهز صاحب التخت بنفسه على صاحب بلاد الفرتقال - كذا - ، وذلك أنه لّما سرى أمرهم ، واستحكم شرهم ، أفرغ السلطان مجهوده فحشر الأبطال من كل أوب ، وجمع البواش - كذا - من كل صوب ، وواساهم بنفسه النفيسة ، وأسعر جحيم الحرب فأحمى وطيسه ، ثم دهمهم بأجناد ، يضجّ لها الهضب والوهاد ، ويضيق عنها السّوح ، ويغبّر بعثيرها « 2 » اللّوح ، ولّما اتصل ببلادهم ، ولاذ بأغوارهم وأنجادهم ، انحازوا إلى قلعة تسمى عمارية ، قد بسق سمكها في الارتفاع ، وبعد عهد حضيضها عن البقاع ، واسعة الدّار والدور ، مدمجة الأطراف واسعة السّور ، معمورة بالأبطال المجرّبة ، والسيوف المدربة ، والمدافع الدافعة ، والشحنة النافعة ، فقدّم بين يديه الوزراء والأكابر ، والأتباع والعساكر ، ووقف بخاصة ملكه على مسافة ثلاثة أيام بحيث يلحقهم غوثه السريع ، ويربط أفئدتهم قهره المنيع ، وعند إن اتّصل آخر المعسكر بأذيال القلعة ، رأوا أن فتحها بالحرب الزبون ، ممّا لا يتصوّر ولا يكون ، فدبروا بطريقة التخمين والتقريب ، إن حفروا هنا السراديب ، وأفعموها بالبارود ، واستوثقوا على
--> ( 1 ) الفالكي : سرير يحمل على الأكتاف . ( 2 ) بعثيرها : العثير هو التراب والعجاج ( المنجد ، ص 487 ) .