عبد الله بن علي الوزير
318
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أبواب القلعة بسور من الجنود ، وعند أن تم لهم ما تمّ ، ونجح تدبيرهم فيما راموه ثمّ ، ألاحوا النار في أوائل سرداب ، فخاض حولي القلعة لهام الإلتهاب ، فكانت الغنيمة الباردة وهم غافلون ، إن كانت إلّا صيحة واحدة فإذا هم خامدون « 1 » ، وبعد أن سعد البخت بتمام الدّست ، عاد السلطان وقد فلج سهمه وهلك خصمه ، وبوّش على تلك البلاد سبعة من المقدمين ، ونال عند اللّه أجر الصابرين المرابطين . وفي هذه السنة انحسر بحر صنعاء فنزل إليها [ 36 ] سيل من جبل الحفا « 2 » وحدة بني شهاب « 3 » وأخرب عرين خندقها الذي أصلحه الإمام . وفيها توجه بعض المراكب الهندية إلى جدة فرددتها الريح من حدود جيزان ، فرجع أهلها إلى المخا والسّبب أن أيام الخريف يهيج فيها البحر اليماني قدر شهرين فتضطرب الجلاب باضطراب الريح . وفيها وصل مكتوب من صاحب سواكن يخبر باستقرار الشريف سعد بحضرة السلطان محمد خان ، وأن السلطان رماه بقتل حسن باشا فتنصل عن ذلك واثقا بالدخول في المذهب الحنفي ، استدراجا لخاطر السلطان محمد ، فانعطفت عليه قلوب الخواص ، ومهدّوا له العذر فقبله السلطان . وفيها همّ الإمام بتجهيز هديّة سنية لصاحب التخت لتطلع نفسه مع ما قد كان رفع إلى مسامعه ، من التجهيز المتقدّم على اليمن ، فخاض معه بعض وزرائه في أن ذلك ربما كان محركا على تمام التجهيز ، واستنباط لضعف صاحب اليمن ، فاستحسن الإمام هذا الرأي وأضرب عمّا أراده . وفيها وصل إلى الحضرة جماعة من أطراف بلاد عمان من المشرق على مطايا
--> ( 1 ) من سورة يس ، الآية 29 . ( 2 ) جبل الحفا : في النسخة المنقول منها ( الحنا ) ، وفي ( أ ) ورقة 106 ( الحفا ) وهو الأصح ، اسم لجبل يعد من نقم شرقي مدينة صنعاء . ( 3 ) حدة بني شهاب : إحدى منتزهات مدينة صنعاء تقع إلى ( الجنوب منها ) . ( اليمن الكبرى ، ص 68 ) .