عبد الله بن علي الوزير

309

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وفي هذا الشهر اعتزل القاضي العلامة أحمد بن جابر العيزري ، صلاة « 1 » الجمعة بجامع صنعاء ، بما بلغ إليه من سعي الإمام في إبطال أحكامه ، وأمر الولاة بعدم التعريج على ما يصدر منه من الأوضاع ، وقد طنز « 2 » عليه بعض علماء وقته بالحكم بخلاف المذهب ، وبعدم أخذ الولاية من إمام الزمان ، والمذكور في الفروع آية باهرة ، وله طريقة في الزهد والجدادة ، وإطعام الفقراء ، وتعهّد ضعفتهم لا يسلكها غيره في زمانه ، ومع العوام أوهام [ 30 ] إنه يحكم على الروحانيين ويستخدمهم في بعض الأحايين ، وشاع هذا عند كثير من الخاصة . وقد أخبرني شيخى القاضي الحسين بن محمد المغربي « 3 » أنه سأل عن شيء من ذلك فأنكره ، وكان في بدء أمره بشهارة قد عورض من بعض أهلها بما كره معه المقام فانتقل إلى صنعاء . وفي هذا العام جاءت الأخبار بانكسار برشة عمانية بساحل أحور عند رجوع أهلها من ساحل عدن فهلك أكثر أهلها وشحنتها وخرج من سلم منهم إلى الساحل فانتهبهم أهل أحور وقتلوا بعضهم . وفيه جاءت الكتب إلى عزّ الإسلام تشعره بمرض أبيه فأشفق عليه القطر اليمني ، واتسعت دائرة الأراجيف ، وظهرت تأهبات من مثل ولده وأحمد وشريف برط السيد العلامة محمد بن علي والسيد العالم يحيى بن الحسين بن المؤيد ، والسيد العلامة الناسك القاسم بن المؤيد ، وأما الصفي أحمد بن الحسن فبادر

--> ( 1 ) صلاة : ( صلاة ) . ( 2 ) طنز : معنى طنز لغويا ( سخر ) ، وفي اللهجة الشعبية اليمنية طنز بمعنى قفز فجأة ، وهو ما يقصده المؤلف . ( 3 ) الحسين بن محمد المغربي : هو الحسين بن محمد بن سعيد بن عيسى اللاعي المعروف بالمغربي ( 1048 - 1119 ه ) قاضي صنعاء ومحدثها ، أخذ عنه جماعة من العلماء منهم مؤلف هذا الكتاب عبد اللّه بن علي الوزير ، من مؤلفاته ( البدر التمام شرح بلوغ المرام ) وله رسالة في حديث ( أخرجوا اليهود من جزيرة العرب ) رجح فيها إخراجهم من الحجاز فقط . ( البدر الطالع ، م 1 ، ص 230 - 231 ) .