عبد الله بن علي الوزير
310
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
بالكتب إلى أحمد بن المتوكل ليأخذ ما عنده من ذلك ، ويطرح له النّصح على صفة خفيّة ، وجد واجتهد في تأليف قلوب الخاصة والعامة بالإحسان واللسان . وكان أحمد بن الإمام قد أظهر نوعا من الاستبداد ، وقبض من خازن الإمام الفقيه العلامة الحسين بن يحيى حنش مفاتيح المخازين ، وأخذ السيد العلامة علي ابن أحمد الأهبة في حفظ حقيقة حاله ، ونظم أمر البلاد ، وفهم من أنفاس السيد العلّامة الكريم أحمد بن السيد العلامة إبراهيم التطلع إلى هذا المنصب وله فيه سلف لا يخفى ، ونور مصباح لا يطفى . وفي هذه الأيام وفدت الأخبار بوفاة الشريف الهصور حمود بن عبد اللّه بالطائف ، قالوا ولّما قارب الرحيل ، وقطع طمعه عن القال والقيل ، ووضع رمح الرئاسة عن عاتقه ، وسكنت عن همهمة القراع شقاشقه ، ضجّ لما ندر منه أيام الشّرة والنشوة ، وندم على ما أسلفه من التكبر والتجبّر والنخوة ، حتى كان آخر وصيته أن لا يدفن ملاصقا لجيرانه من المسلمين ، كيلا يتأذون بما يصدر منه من الزفير والأنين ، وهو يرجى له إن شاء اللّه بهذا القدر السلامة من عذابي الآخرة والقبر وللّه القائل العفو يرجى من بني آدم * فكيف لا يرجى من الرّب وفي رابع عشر ربيع الثاني وقع خسوف قمري في برج الجدي بالرّاس غشيه بالسواد المظلم ، والطالع الحوت . في هذه السنة روي أنه ولد لناظر الوقف بصنعاء ولد له رأسان وفمان ، فسبحان المصور في الأرحام لما يشاء . وفي آخر جمادى الآخرة كان قران الزهرة والمشتري في آخر برج العقرب ، وفيه وصل كتاب العماني إلى الحضرة معاتبا فيما جرا في أصحابه [ 31 ] بساحل عدن وغيره .