عبد الله بن علي الوزير

308

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

القلعة ، وضجوا بالدعاء المقرون بالتّأمين ، في نصرة الإسلام وخذلان المبطلين ، والتجهيز على ما عدا مالطة ، فأما هي فقد صارت تحت وطأة السلطان ، وهي بساحل الأندلس بعضها فوق البحر وكان الفرنج قد حصنوها وجعلوها معقلا لسائر « 1 » البلاد المحيطة بها ، وفيها جمع وافر من المسلمين ، وجوامع ومساجد يجتمع بها الإسلام ، ولا يعترضهم في ذلك الكفرة الطغام ، قال ابن بسام في تاريخ الجزيرة ، جزيرة الأندلس ، آخر الفتوحات الإسلامية ، وأقصى المآثر الغربيّة ، ليس ورآهم وأمامهم إلا البحر المحيط « 2 » ، والروم « 3 » ، وأوسط بلاد الأندلس مدينة قرطبة « 4 » والجانب الغربي من جزيرة الأندلس أشبيليّة « 5 » وما اتصل بها من بلاد ساحل البحر المحيط الرومي والجانب الشرقي من جزيرة الأندلس هو أعلا الأندلس . وفي صفر جهز الإمام إلى بلاد الشحر من سواحل بلاد حضرموت ، عبده الفتى عثمان زيد في ثلاث مائة من العسكر ، واستوثق عليه في حفظ البندر من العماني تخوفا من مثل ما صدر منهم فيما مضى . وفي هذه الأيام توفي بصنعاء الفقيه العارف أبو بكر بن يوسف بن محمد راوع الخولاني الأصل ثم الصنعاني ، وهو من مشايخ شرح الأزهار ، وأصول الأحكام ، ولم يكن له يد في غير قواعد المذهب من الفروع ، أخذ عن الإمام المفتي ، وتبع طريقته في أصول الدين ، وعنه أخذ سيّدي عثمان بن علي ، والقاضي حسين بن محمد المغربي ، وآخرون .

--> ( 1 ) لسائر : ( لساير ) . ( 2 ) البحر المحيط : هو المحيط الإطلنطي . ( 3 ) الروم : البحر المتوسط . ( 4 ) قرطبة : مدينة في إسبانيا ( الأندلس ) على الوادي الكبير ، أسسها الفينيقيون ثم احتلها الرومان 152 ق . م ، واستولى عليها العرب فأصبحت عاصمة الدولة الأموية في الأندلس ( 756 م ) ، استعادها فرديناند ( 1236 م ) ، وهي مسقط رأس ابن رشد ، ومن أهم آثارها العربية قصر الزهراء . ( المنجد في الأعلام ، ص 547 ) . ( 5 ) إشبيلية : من مدن إسبانيا ( الأندلس ) شهيرة بقصرها ( الحمراء ) فتحها العرب 712 م وانتزعها منهم فرديناند الثالث عام 1248 م . ( المنجد في الأعلام ، ص 48 ) .