عبد الله بن علي الوزير

307

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

جيزان ، أمير حاجّ اليمن في القنفذة أثناء خروجه من مكة المشرفة ، ومع خروج حاج اليمن ، وفد على الحضرة الشريف محمد بن يحيى بن زيد ، آنفة عن الكون تحت وطأة بركات ، وتخوفا من جند السلطان بعد تلك الفعلات ، واستصحب حشمه ، وثقله ، وأتباعه ، وفارق بالكلية معاهده وأرباعه ، وكان مع الإمام في أحسن مقام ، ونهاية إجلال وإعظام . ولما عزّ جانب المخا وعدن بعسكري الصفي والعزّ ، وعلم العسكر العماني عدم الطاقة على البندرين ، فرجعوا بعد أن طلعت الثريا من المشرق فجرا ، وهو موسم منصرفهم . وهذا البحر ينغلق قبل البحر الهندي وينفتح قبله بشهرين « 1 » ، والشريفان حمود وأحمد الحارث لم يجدا بدا من إصلاح جانب بركات ، فسكنت بذلك زعازع الهلكات ، خلى حدث وقع بعرفات من قبيلة هذيل ، فجرّ عليهم بركات أسباب الويل . تجهيز السّلطان على اليمن - وفي هذا العام أحترك خاطر صاحب التخت على إمام اليمن ، فندب للخروج إليه وزيره الأعظم [ 29 ] بجيوش قاهرة ، وأبّهة وافرة ، ولما انتهوا إلى حدود مصر لحقهم بريد صاحب الأبواب يأمرهم بالإضراب والإياب ، وأن الفرتقال قد اضطرم شرهم ، واستفحل أمرهم وجهادهم أبدر ما يكون ، وأمر الاختلاف بين المسلمين بالنسبة إلى خلافهم هون ، واتصل الخبر بمكة المشرفة ، فضجت لذلك قلوب المسلمين ودعوا لصاحب التخت بالبسطة والمكين . وصمد « 2 » بركات والشّاويش المبوّش على جدة بمن معهما من الجموع إلى باب

--> ( 1 ) إشارة إلى حدوث تغير في اتجاه الرياح الموسمية في هذا الوقت من العام مما يؤدي إلى توقف السفن عن الملاحة تجنبا للأخطار . ( 2 ) وصمد : كذا ، وصعد .