عبد الله بن علي الوزير

289

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

على غرمائهم جماعة من العسكر ، فلما استقروا حيث أمر وأبلغ ذلك عز الإسلام محمد بن الإمام ، فاستدعى العسكر الواصلين من الحضرة فوقع منهم التلكي ، فضاعف الرسل لهم وأشخصوا إلى حضرته فأمر بانتهابهم ، وشدّد في عقابهم ، فعجب من ذلك الغبي من الناس ، وخبط في الأمر من لا يتفرّس مواضع الالتباس ، وجهل أن ولاية عز الإسلام فيها التفويض في جميع المطالب ، وأن البناء بينه وبين والده أن الحاضر يرا ما لا يراه الغائب . وفي ربيع الأول وصل إلى الإمام بعض مشائخ جبل [ 16 ] صبر « 1 » شاكين من العامل الشيخ راجح الأنسي ، ولّما أعرض عنهم الإمام لمخامل « 2 » ظهرت له ، تحزبّوا على الخلاف ، وساعدهم على ذلك أهل الحجريّة الأجلاف ، فكفوا يد العامل ، وأشرعوا أسنة العوامل ، وحذفوا حيّ على خير العمل من الآذان وقتلوا من العسكر ثلثه « 3 » في ذلك الأوان ، وربما وجّهوا شيء من المطالب إلى حضرة الإمام ، واستعانوا بالباقي على حوادث تلك الأيام ، فوجّه إليهم الإمام السيد المقدام صالح عقبات ، واعتنى عز الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن في إطفاء شرارهم ، وقمع أشرارهم ، وجدد حينئذ عمارة المنصورة « 4 » برأس جبل الحجريّة ، وجرّ إليها المدافع وهي معقل قديم لملوك بني أيوب وذكرها ابن خلكان في ترجمة السلطان طغتكين « 5 » صنو السلطان صلاح الدين بن أيوب ، وأنه الذي اختطها .

--> ( 1 ) جبل صبر : جبل ضخم مرتفع واسع الأرجاء فيه كثير من الخيرات وعلى سفحه الشمالي تقع مدينة تعز . ( 2 ) لمخامل : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 95 ( لمخائل ) . ( 3 ) ثلثه : كذا ، ولعلها ( ثلاثة ) . ( 4 ) المنصورة : تقع في جبل الصلو جنوبي مدينة تعز وتطل على وادي الجنّات وهي اليوم مدينة خربة . ( اليمن الكبرى ، ص 39 ) . ( 5 ) طغتكين : هو طغتكين بن أيوب قدم إلى اليمن عام 579 ه واستطاع أن يستولي على كافة أرجاء اليمن واتخذ صنعاء عاصمة له ثم اختط مدينة المنصورة وانتقل إليها ، حكم اليمن الموحدة مدة أربعة عشر عاما إلى أن توفي 593 ه .