عبد الله بن علي الوزير
282
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وصل في الرجوع إلى ( الهظب ) ، أغار جماعة من قبائل البلاد على آخر القافلة فمنعهم أهلها وتراجموا بالحجارة ، فرجح الآغا ورما بالبنادق وقتل منهم أربعة وهرب الباقون ، وتبع حاج اليمن في الخروج وزير الشريف ومعه بعض الحشم والمماليك فأدركهم بحلي ، ووصل مع الأمير إلى حضرة الإمام . ولّما تألبت هذه الجموع على الشريف أخذ حذره ، وأحكم أمره ، فوصل عرفات ثم نزل منا ، وأصبح يوم النفر الأول عازما إلى جبل الطائف ، وأعرض عن لقاء الأمراء والبواش ، فلمّا سار حصل من هذيل الإنتهاب ، لمن لحق في الأعقاب بوادي نعمان « 1 » ، وانتهب هذيل بني عصيه ، وقتلوا منهم من لم يسلم سلبه « 2 » ، واستقر سعد هذه الأيام بالطائف . وفيها جاءت الأخبار بأن الفرنج وصلوا إلى السّاحل ، ومنعوا الخارج والداخل ، في أحد عشر مركبا ، فاستدعى السيد الحسن بن المطهر أخاه جعفر بن المطهر فوصل إليه من العدين في أربع مائة مقاتل ، واستدعى من زبيد نحو المائة ، وعز الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن بن الإمام أعد جيشا نافعا لوقت حاجته ، وصرف السيد الحسن إلى دواير المخا جملة من العسكر ، وكان قد أنفذ رتبة إلى قلعة فضلي ، فاستمر الحطاط على المخا قدر شهر ، ثم وقعت المراسلة بين الفرنج والسيّد بالصلح على أن يسقط على تجارهم الداخلين المخا بقدر ما كان أخذه السيد زيد بن علي أيام ولايته ، ثم دخل تجارهم بعد ذلك إلى البندر ، ورجع الآخرون إلى بلادهم . وفيها شرع صفي الإسلام أحمد بن الحسن في استخراج غيل بالقرب من الحمراء ، ولّما توسّط الحفّارة في عمله انهدم عليهم ، فهلك نحو سبعة ، فأضرب عن العمل فيه . ودخلت سنة ثلاث وثمانين وألف - [ 12 ] في غرة محرمّ منها حلّ زحل آخر برج الحوت ، واتفق قران الزهرة وزحل
--> ( 1 ) وادي نعمان : واد بين مكة والطائف . ( معجم البلدان ، م 5 ، ص 293 ) . ( 2 ) السلب : ممتلكات المسافر .