عبد الله بن علي الوزير
279
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفيه اتفق أن السيد جعفر بن المطهّر نائب العدين فرّ بعض أصحابه إلى مشهد الشيخ صلاح ، فأمر بإخراجه من جورته « 1 » فلم يساعده إلى ذلك أحد ، فسار بنفسه وأراد إخراجه فخرج عليه حنش عظيم ، وما زال يراه في كثير من أوقاته فسار إلى المذيخرة ، فلم يشعر به إلّا قد أطلّ عليه من باب مكانه ، فصاح واستوحش لذلك . وانتهبت هذه الأيام قافلة خرجت من جدة متوجهة إلى حسن باشا ، فيها طعام ورصاص ، وكان السياق يخرج من مصر إلى ينبع في البحر حتى تصل إليه . وفي جمادى الأولى استولى الخسوف على جرم القمر ، بالرأس بمصاحبة زحل ، ومقابلة المريخ للكسوف ، بالسنبلة ، واستمر خمس ساعات . وكان حساب اليهود لعنهم اللّه قد تغير في هذه السنة ، في توفية أعيادهم على الشهور الرومية ، فقدموه على وقته بقدر شهر كامل ، فجعلوه سبت السبوت في هذه السنة في جمادى الأولى وهو في آخره ، ورجعوا في العام الثاني إلى الصواب ، ثم عادوا إلى التقديم . وفي جمادى الثاني وصل إلى الإمام الشريف عبد الكريم بن باز ، من عتود ومعه نحو ثلاثين نفرا ، يطلب الإمداد بالمال والسلاح ليستعين بذلك على طرد القبائل الثائرين عليه هناك ، وكان الشريف سعد قد ولّاه تلك الجهات ، وأمره بالذبّ عنها فلبث عند الإمام نحو خمسة أشهر ثم أعانه بالذي طلب وسار إليها . وفي هذا الشهر عرض الإمام على ولده صفي الإسلام أحمد ولاية ذمار ، فأباها واشتاق إلى شهارة وتلك الديار لأنها أوطانه القديمة ، ومواضع حلّ التميمة « 2 » ، فولّاه نصف بلاد عذر فتجاوز عنها إلى غيرها ونهى وأمر ، وعارض شرف الإسلام الحسين بن المؤيد باللّه حتى وهنت أحكامه ، واتسعت أوهامه ،
--> ( 1 ) جورته : مجاورته لقبره . ( 2 ) التميمة : ( التميمة المعلقة على الصبي ) تاج العروس ، م 8 ، ص 216 ، وهي عبارة عن أوراق مكتوبة توضع في حرز يعلق على رقبة الصبي ليبعد عنه الأذى والعيون الشريرة وتحل عنه في سن معينة ، وفيها يقول الشاعر : بلاد بها حل الشباب تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها