عبد الله بن علي الوزير
280
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وضاق صدره ، واختلط أمره ، ولّما وفد عيد الأضحى خرج الحسين عن شهارة ، وأقام العيد في قرية الصاية ، ثم عاد وكتب إلى الإمام يستعفيه عن ولاية ما في يده من البلاد ، وكان يرى أن ذلك منبه على الإفتقاد ، وقامع لأحمد عن دائرة الإصدار والإيراد ، فلم يعد الجواب إلّا بأمر أحمد ، باتخاذ الريح ، والطبول والعسكر ، وعرض أهل العهد والجند على الدفتر . وفي هذه الأيام سار إلى الإمام كثير من أهل شبام ، وكوكبان ، وشكوا إليه أن الأمير عبد القادر بن الناصر ، أخّر عنهم بعض ما يعتادونه فأرجعهم إليه مصحوبين بالفقيه محمد [ 10 ] بن عز الدين الأكوع ، الذي كان مع شرف الإسلام الحسن بن المنصور . عونيا وخازنا . وفي خلال ذلك سار السيد الإمام العلامة محمد بن إبراهيم بن المفضل إلى الوادي ، والسيّد الرئيس عماد الدين يحيى بن أحمد الحمزي ، إلى صنعاء قال بعض قرابة الإمام وكان في خاطرهما شيء من ذلك ، فلما استقر الفقيه بكوكبان ، دفتر الحقوق بقلم التحقيق ، ونظر في قانون التقسيط بنظر التدقيق ، فربما عالت الفريضة على الكبراء ، ودخل النقص على الأعيان والأمراء ، فظهر وجه الرعاية للسيدين ، وقصدهما بعناء قول بن الحسين . وندعهم وبهم عرفنا فضله * وبضدّها تتبين الأشياء ووفدت الأخبار إلى هذه الديار ، أن قصّة حسن باشا لّما اتصلت بالسلطان كدّرت أحواله ، وشوشت عليه باله ، وربما استنبط فيها تغلب الشريف على ما دون مصر ، فبرزت أوامره على صاحب مصر ، أن يجهّز على جدّة ، عساكر فيها كفاية لحفظها ريثما يفتقد الأمر . وفي هذه الأيام دخل الفرنج إلى جزيرة سقطرى ، من بلاد المهري فصالحهم لعدم القدرة على حربهم ، وسكنوا منها بمكان يقال له قشن « 1 » ، وكان الإمام قد همّ بتجهيز الشيخ زيد الهمداني عليهم فبلغه تجهيز محمد شاويش من مصر إلى مكة فأضرب عن ذلك .
--> ( 1 ) قشن : مدينة ساحلية صغيرة تقع إلى الشرق من مدينة ( سيحوت ) .