عبد الله بن علي الوزير
278
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
مضربه ، وانتبه لحفظ حقيقته وضبط منصبه ، فتقدم أصحاب الباشا في التختروان « 1 » ، ودخلوا مكة في النفر الأول بالعساكر والركبان ، والشريف دخل وحده ، وقد أذن بالتحرز والبطش جنده ، وكانت الوقعة يوم الأربعاء وقت الظهر في النفر الأول لأن عرفة كانت الأحد والعيد كان الاثنين ، ولم يكن الباشا رما لما رمى غير ثلاث حصيات ، وبعد ذلك انضربت - كذا - أحوال مكة ، وبطل البيع والشراء فيها ، وتأخّر عن السفر ركاب البحر للخوف ما بين مكة وجدّة . ولّما كان ثامن عشر شهر ذي الحجة سار الأمير على حاج اليمن إلى دار الشريف ، وتضرر ومن معه بسبب البقاء من سعة النفقة ، وإهمال أحوالهم ، فوعدهم بالجواب إلى اليوم الثاني ، ثم استدعى فيه أمير المحمل الشامي وخلى به وسار بعد ذلك إلى بيت الباشا حسن ، وتعقّب ذلك إذنه للناس بالانصراف وأصحب حاجّ اليمن من قبله إنّما فارقهم من جدّة ، واستقر به نائبا عن الباشا ثم خرج الباشا مع أمير المحمل الشامي في التختروان ، وأظهر للشريف أنه عازم إلى حضرة السلطان ، فلمّا وصل المدينة استقر بها واستدعى زيادة من مصر ورفع القضيّة إلى الأبواب ، وانتظر هنالك الجواب . ويقال أن ذلك الصواب حمل عليه فهلك منه قالوا والسبب في الحديث الذي اتفق مع حسن باشا ما ذكر للشريف من أن الباشا موصّى من الأبواب ومصرّ بالقبض عليه ، وإن فرمان الولاية لحسن باشا قد كان بيده وإنّما كتمه لعلمه أنه لو أظهر ما عنده لعجز عن مقاومة سعد مع ما عرفوه من جرأته ، وإنه لا يبالي أن يستبد ويستند في ملك مكة والحجاز إلى نفسه كما فعل ذلك فيما سيأتي من السيرة . وفي هذا الشهر ولدت بسعوان امرأة عجلا فبقي يومين ومات ، وفي ربيع الآخر طلع [ 9 ] جمال الإسلام ، علي بن المتوكل إلى حضرة والده الإمام .
--> ( 1 ) التختروان : سرير يشبه الهودج يحمل على الأكتاف .