عبد الله بن علي الوزير
259
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
تلك الوهاد بمن معه من الفرسان ، وكان قد ترك الشّهود لأطراف القنا ، وأرسل عنان فرسه إلى عنان كل عنا ، وما استفاد من نجدته غير قرع النجود ، والعدول عن سكنه إلى مساكنة السيدان « 1 » والأسود ، مصاحبا القرضابة « 2 » ، منشدا لأترابه وأحبابه . ولي دونكم أهلون سيد عملّس « 3 » * وأرقط زهلول « 4 » وعرفاء « 5 » جيأل هم الأهل لا مستودع السّر ضايع * لديهم ولا الجاني بما جرّ يخذل والباشا حسن استقر هذه الأيام بجدة ، وأعدّ بتحويل السياق إلى مكة عدّة . وفيها اتفق بين السيد محمد بن عبد اللّه العياني ، وناظر الوقف بصنعاء شجار في أملاك ، فرفع إلى حاكم البلد ، السيد عز الإسلام محمد بن الإمام ، واقتضى رأيه تأديب جماعة السيّد ، فاحترقت لذلك أنفاسه ، وأعان على غيظه وسواسه ، فلبس الغرارة وجعلها لغيظة أمارة ، واشتعل نار غيظه حتى رمت بشرر كالقصر ، لما كان قد ألفه من نفوذ الكلمة التي تقدم معها أرباب الأمر . وما كلّ وقت يمنح المرء سؤله * فخذ عفو ما واتى ودع كلما استعصا وفي إحدى جماديين مات حسين بن أحمد الوادي ، وكان بارعا في استخراج الكواكب ، من جداول الزّيجات ، وترتيب الأحكام عليها في السكون والحركات ، فلما أراد السفر إلى قعار ، نظر في أحكام الفلك الدوّار ، فقضى عرفانه بالنقلة من صنعاء إلى وهب في ساعة اختارها ، وأثاره من علم آثارها ،
--> ( 1 ) السيدان : ( سيدان ) بالكسر ( الأكمة ) ( تاج العروس ، م 2 ، ص 386 ) . ( 2 ) القرضابة : الصعاليك والفقراء . ( تاج العروس ، م 1 ، ص 427 ) . ( 3 ) عملّس : الذئب الخبيث . ( تاج العروس ، م 4 ، ص 197 ) . ( 4 ) أرقط زهلول : الأرقط هو النمر ( تاج العروس ، م 5 ، ص 143 ) الزهلول هو الأملس ( تاج العروس ، م 7 ، ص 364 ) بمعنى النمر الأملس . ( 5 ) عرفاء : الضبع ( تاج العروس ، م 6 ، ص 194 ) والعرفاء : الضبع لطول عرفها وكثرة شعرها ( المنجد ، ص 500 ) .