عبد الله بن علي الوزير

260

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

فأمسى هناك ، ثم أصبح مسافرا وقد أطاعته أفلاكه [ 163 ] وضل عنه ملاكه ، فإنه ما استقر ثمّ إلّا وقد دعاه مدبر الأملاك ، ومدبر الأفلاك ، فانتظم هالة محيّاه ، برج الضريح ، قبل أن يعيد في تحريكه نظره الصحيح ، سبحان من علم لذاته العظمى ، ما كان وما يكون ، وله الملك والملكوت ، قل لّا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلّا اللّه « 1 » وما تدري نفس مّاذا تكسب غدا وما تدري نفس بأيّ أرض تموت « 2 » وشيخه في الفلك الفقيه حسن بن عبد اللّه السرحي « 3 » ، صاحب الزيج المعروف . وفي هذه الأيام وقعت من الصفي أحمد بن الحسن إشارة إلى الإمام ، في أن يوجّه إليه العدين ، ويكون نظره إلى ولده بدر الإسلام ، محمد بن أحمد بن الحسن ابن الإمام ، لأنه حضرموت عمه ضياء الدين ، فرجح نظر الإمام استمرار السيد جعفر بن المطهر على عمله ، قلت عند كتب هذا المسطور ، وولده المشار إليه إمام هذا القطر اليمني ، ومفيض فرات مشرعه الهني ، وهو المهدي لدين اللّه محمد بن المهدي لدين اللّه أحمد بن ملك اليمن الحسن بن المنصور ، وسيأتي عند ذكر دولة والده ودولته استيفاء الكلام بعون مفيض الإعانة العلّام . وفيها استدعى الإمام حاكم اللحية والضّحي « 4 » ومور ، وهو النقيب سعيد المجزبي ، فاعتذر بضعفه عن الوصول ، وناب عنه ولده في المثول ، فصدّقه في قوله وعذره ، وعلى كمران واللحيّة قصره ، وتوجّه الضّحي ومور ، إلى غيره على الفور . وفيها وصلت إلى الإمام اتحافات وهدايا من الباشا عيسى بن الباشا علي

--> ( 1 ) من سورة النمل ، الآية 65 . ( 2 ) من سورة لقمان ، الآية 34 . ( 3 ) حسن بن عبد اللّه السرحي : من علماء الفلك ، لا نعرف الكثير عنه سوى ما ذكره مؤلف ( طبق الحلوى ) ويحيى بن الحسين في كتابه ( بهجة الزمن ) ( أنظر مصادر الفكر الإسلامي ، ص 486 ) . ( 4 ) الضّحي : من مدن تهامة ، تقع إلى الجنوب من ( الزيدية ) بمسافة 20 كيلومترا . ( اليمن الكبرى ، ص 96 ) .