عبد الله بن علي الوزير

252

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

البصرة ، بوّشوا بها قريبه يحيى عليان « 1 » ، وإن السلطان مال عن ذلك الشأن ، وكان الأحبّ إليه أن تجتث علائق حسين باشا ، وأن صنيعهم بتولية قريبه لم يكن كما شاء ، وحين أخذ يحيى من حظ الباشويّة ، ما سبق في علم باري البريّة ، وانقضى دور ولايته القسريّة ، وهبط عليه نافذ الأوامر القهريّة ، وتحركت عليه نفس السلطان ، فأجلب عليه من كل مكان ، حتى سلبه تلك البردة ، وفار عليه التنور بأبطال تمور من عين وردة ، بعد معركة غرق في تامورها العباب ، وشابت لهولها قوادم الغراب . وفي محرمها وفدت الأخبار إلى صنعاء بتمام عمل الحج ، واجتماع محامل العراق والشام ومصر واليمن ، وبخروج حسن باشا مولّا من الأبواب على الحجاز ومكة وجدة ، وتوليه للمدينة عند مروره إليها ، وانضرب « 2 » لذلك خاطر الشريف سعد بن زيد ، وأوجس منه المكر والكيد ، فاستخدم الأبطال ، وعمر بالإحسان قلوب الرجال ، وكان أهل مكة قد ارتجفوا في أوائل الحال ، وأغلقت الدكاكين فصاح الباشا بالأمان ، وأمر بإسقاط المكوس والضّمان ، ثم صار إلى جدة ، وأراد أن يجمع بها من عدة [ 158 ] الحرب ما يستعين به على زحلفة يد الشريف وبالتحقيق أن ولاية سعد سماوية ممن بيده أزمة التصريف ، وكان قد عرض على حسن بن الإمام عقيب إتمام الحج أن يقيم عنده تلك المدة ، ويقوم بكفاية من معه من العسكر فلاطفه بالاعتذار وقبل منه . وفي هذه الأيام طاس جماعة من أولئك العمانيين إلى جيزان ، في أثر مركب بايزيد لأنه جاوز المخا ، فتبعوه ظنا منهم أنهم سيعودون به ففاتهم إلى جدة ، وهرب عنهم أهل جيزان عند دخولهم ، ثم ارتفعوا عنه وقد كذبت أوهامهم وطاشت سهامهم . وفيها مات القاضي صلاح بن يحيى الحسي ، وكان إليه منصب القضاء بالمحويت ، فجلس مكانه القاضي العارف عبد الحفيظ النزيلي . وفي صفر

--> ( 1 ) عليان : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 81 ( عليا ) . ( 2 ) وانضرب : كذا .